الاثنين، 2 مايو 2011

الدعوة ضرورة شرعية وانسانية


الدعوة ضرورة شرعية وانسانية
، إن هذا الدين تكريم للإنسان ،فلا تجد معتقداً للإسلام بحق إلا وقد نالته كرامة إلهيه ،فوق تلك الكرامة وهذا التكريم الذى نيط ببنى آدم 0بخلقهم بهذه الصورة وتيسير أمور الحياة لهم وتسليطهم على كل ما فى الأرض من دواب 0ووحوش نافرات ومن تمام التكريم للإنسان منح
المسلم شرف الدعوة لدين الله ودلالة الخلق إلى خالقهم
:ولم تبلغ الدعوة الإسلامية إلينا إلابسعى غيرنا ودعوتهم ولم يهتدى أجدادنا إلا على أيدى دعاة بذلوا أنفسهم لهذا الحق ولم يشرق علينا نور الايمان إلا بدعاة  بذلوا من اوقاتهم ودمائهم  وحياتهم فى العصور القديمة ،والعصور الحديثة سواء    
فلو أن هولاء ألنفر من الدعاة فى القديم والحديث ،انشغلوا بأمر حياتهم فلم يبلغوا هذا الدين الى مشارق الارض ومغاربها، فهل كان سينتشر دين الله ويبلغ آمثالنا ،وهل كانت العبودية لله فى الأرض ستتحقق بدون دعوة إن هذ ينبئك أن الدعوة ضرورة شرعية ،وإنسانية فى وقت واحد ولم يكد رسول الله( صلى الله عليه وسلم )يزول عنه الروع وتسكن نفسه من نزول الملاك جبريل ورؤيته، حتى تلاحقت إليه الأيات (ياأيها المدثر قم فأنذر ) وكان الأيات تخبرنا بأن عهد الراحة والسكون قد ولى 0فالراحة ماتت فعليها الرحمة ،إن هذه الأمة هى إمة رسالة تحملها الى العالمين ،تهتدى بها ، وتضئ المشاعل للتائهين (قل هذه سبيلى أدعوالى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )
قال الكلبى :(حق على كل من اتبعه أن يدعوإلى ما دعا إليه)

ومن عناصر خيرية هذه الآمة الدعوة الى الله –والى سبيله والى منهجه فى الحياة (كنتم خير أمة أخرجت للناس ،تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )العمران 110
وقال تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )التوبة 71
فهذه صفة لازمة لآهل الأيمان ،وبدونها يفقدون من ايمانهم الكثير ،بل قد يستوجب ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
اللعنة: والعياذ بالله والسقوط فى اسباب الضلاله
(لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون *كانوا لا يتناهون عن مٌنكر فََََََََََعلوُه لبئس ما كانُوا يفعلون )
فأنظر الى هذه الأمة البائسة بني اسرئيل:أهلكوا أنفسهم من أبواب كثيرة منها هذا الباب ، ترك الدعوة لدين الله ،فلا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر ،
............................
وايضا الدعوةالى الله هى احد خصال الايمان ومن اعظم الأبواب للجنة ،ومنها ما هو فرض لازم ،ومنها ما هو فرض كفاية ،
وقد دل الله على اسلوب الدعوة فقال :(ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )النحل 135 وآوجب تخصيص فئة لهذا العمل فى كل جماعة من المسلمين فقال (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير )الحجر 94 وامر الله بعدم المداهنة فى الدعوة فقال تعالى (فاصدع بما تؤمر) الحجر94واخبر سبحانة أن أهل الدعوة للحق إذا كانوا فى فئة ٍخبيثة جاهلية فإنهم ناجون فقال تعالى (أنجينا الذين ينهون عن السؤ وأخذنا الذين ظلموا بعذابٍ بئيس بما كانوا يفسقون )الاعراف 165 وجعل الله الدعوة :أحسن الأقوال فقال تعالى (ومن أحسن قولآ ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً،وقال اننى من المسلمين )كان الحسن البصرى يقول عن الأيه هو المؤمن أجاب الله ،ودعا الناس ما اجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحاً فى إجابته ،فهذا حبيب الله،هذا ولى الله
 نحن فى ذى الحياة ركب سفار.. :يصل اللاحقين بالماضينا
قد هدانا السبيل من سبقونا ..وعلينا هداية الآتينا

 وقال الغزالى (إعلم أن كل قاعد فى بيته أينما كان فليس خالياًًًفى هذا الزمان عن منكر،من حيث التقاعدعن  ارشاد الناس وتعليمهم وحملهم على المعروف ،فأكثر الناس جاهلون بالشرع فى شروط الصلاة فى البلاد فكيف فى القرى والبوادى ومنهم الاعراب والاكراد والتركمانيه وسائر اصناف الخلق وواجب أن يكون فى كل مسجد ومحلة من البلد فقيه يعلم الناس دينهم وكذا فى كل قرية ،وواجب على كل فقيه –فرغ من فرض عينه وتفرغ لفرض الكفاية – أن يخرج إلى ما يجاور بلده من أهل السواد ومن العرب والأكراد وغيرهم ،ويعلمهم دينهم ،وفرئض شرعهم-
 ويقول ابن الجوزى (رحمه الله ) ((ألست تبغى القرب منه ؟ فاشتغل بدلالة عباده عليه ،فهى حالات الآنبياء(عليهم الصلاة والسلام )( أما علمت أنهم آثروا تعليم الخلق على خلوات التعبد ،لعلمهم أن ذلك آثرعند حبيبهم ) وهل كان شغل الأنبياء إلا معاناة الخلق ،وحثهم على الخير ونهيهم عن الشر )
،وكان أهل السنة قديما لا يفترون عن الدعوة والتبليغ ويجعلون أمنيتهم أن يهتدى إنسان على ايديهم ،ويأمرون بالدعوة لمن يقدر عليها روى جعفر بن برقان :قال :كتب إلينا عمربن عبد العزيز وقال فى كتابة (ومُر إهل الفقه من جندك ،فلينشروا ما علمهم الله فى مساجدهم ومجالسهم والسلام)
وعن عثمان بن عطاء عن أبيه قال (إن أوثق عملى فى نفسى نشر العلم ) وكان عطاء بن رباح أمام مكة فى عهد التابعين يقول :لأن أرى فى بيتى شيطانا ًخير من أن أرى فيه وسادة ،لأنها تدعوإلى النوم ) وكان مالك بن دينار يقول (ولو وجدت أعوانا ً،لفرقتهم ينادون فى سائر الدنيا كلها(يأيها الناس :النار ،النار )
وعن شجاع بن الوليد قال (كنت أخرج مع سفيان الثورى
،فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ذاهباً،وراجعاً)  وطريق الدعوة طويل شاق مملوء بالأشواك والصعاب ،لا تتحمله إلا نفوس الرجال ،ولا تقوم به إلا همم الصادقين الأبطال،ولا تقدر على مواصلة السير فيه النفوس المريضة المترهلة ،ممن أصابها وهن العزيمة ،ونضب وقود الإيمان فيها ،هذا الطريق هو طريق الأنبياء( ،فيه تعب آدم ،وناح لأجله نوح، ورُمى فى النار الخليل ، وأضرج للذبح اسماعيل ،وبيع يوسف بثمن بخس ، وقاسي المرض إيوب ،وكذا سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين  فيها ما يدلك على عناء الطريق ،فلماذا يتأخر الداعية ويضن بنفسه عن موضع ألقى محمد (صلى الله عليه وسلم ) بنفسه فيه ، وتحمل شدائده بنفس ٍراضيه (إن لم يكن بك غضب على فلا أبالى 00ولكن عافيتك هى أوسع لى ) وكانت رُسل رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) تسيح فى البوادى ،يقصدون القبائل فى مواطنهم ،والعشائرفى فلواتهم فيحدثونهم بالإسلام ويدعونهم إلى عبادة إله واحد ،له الحكم والسيطره وله التشريع والأمر فان استجابوا فلهم عز الدنيا ،وجنة الأخرة 0
وأنتم اليوم تقصدون تبليغ شرائع الإسلام ، والتعريف بالتوحيد وإقامة دولة الإسلام ولا تقوم الأنظمة بدون التضحيات أنظر الى انصار المذاهب الأرضيه والعقائد المنحرفة كيف يجوبون العالم فى كل مكان ينصرون مبادئهم ،فكيف يجلس داعية الحق فى بيته ،وينتظر أن يهتدى العالم من تلقاء نفسه
....................
البصيرة :شرط فى الداعية
البصيرة شئ مركب من العلم ،والتقوى ،او العلم والعمل فهى نور يهدى فى الظلمات ،ومسلك يوضح المُبهمات ،ويفصل فى القضايا المََََُشكلات ،وهى فرُقان فى قلب العبد يدلُه على موضع الحق ويرشده الى كيفية العمل      
(ياأيُها الذين آمنُوا إن تتُقوا الله يجعل لكُم فُرْقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم )الانفال 29 ويقول تعالى (إنما يخْشى الله من عبادِِهِ العًُلمُاء ) فاطر 28 وقال تعالى (أو من كان ميتاً فإحييناهُ وجعلنا لهُ نوراًيمشى به فى الناس كمن مثلُهُ فى الظُلُمات)الآنعام 122 وحيثما تحصلت البصيرة لداعية ،لم يخطئ قوله القلب قال ابن عطاء الله السكندرى ( تسبق أنوار الحكماء أقوالهم فحيث صار التنوير وصل التعبير)
و كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذى منه برز ،من أذن له فى التعبيرفُهمت فى مسامع الخلق عباراته وجليت إليهم إشاراته ،ربما برزت الحقائق مكسوفة الأنوار إذا لم يؤذن لك فيها بالإظهار ،واهل الله عبارتهم إما لفيضان وجد أو لقصد هداية مريد
وقال عامر بن عبد القيس (إذا خرجت الكلمة من القلب ، دخلت القلب ،وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان ) (لذلك كان صلى الله علية وسلم ) يقول (ألا إن فى الجسد مضغة ،إذا صلحت صلح الجسد كله ،وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب ) البخارى
وقال (صلى الله عليه وسلم ) (إذا دخل النور الى القلب –نور الايمان –انفسح وانشرح :قالوا :وما علامة ذلك يارسول الله ؟الإنابة الى دار الخلود ،والتجافى عن دار الغرور ،والإستعداد للموت قبل نزوله )
                         قال الحافظ ابن كثير :ان له طرق مرسلٍه متصله يُشدُ بعضها بعضاً
ولاتتحقق تزكية القلب والنفس إلا بتحصيل التوحيد
وكل تزكية بلا توحيد فهى خرافة خرافى ،ولعُبة عابث ،وهى أشبه شئ برهبانية النصارى وتنُسكات الهنود من عُباد الأوثان ،فمنهم من يصوم السنوات ولا يرتدى على جسمه إلا الأسمال البالية،ومع هذا الزهد والتقشف (فليس إلا،وجوه يومئٍذ خاشعة عاملة ناصبه تصلى ناراًحامية ) فالتوحيد هو باب التزكية الايمانية ،ورأس باب الصبغة الربانية ثم تأمل حياة رسول الله (ص) ومسالكة وكلماتة ومواقفة لتعلم كيف تكون البصيرة :فعن عبد الله بن عمرو من صفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى التورة
(محمد عبدى ورسولى ،سميته المتوكل ليس يفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ، ولا يجزى بالسيئة السيئة
ولكن يعفو ويغفر ولن اقبضه حتى اقيم به الملة العوجاء
، وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا حتى يقولوا
لا اله إلا الله
وقال على رضى الله عنه ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجود الناس صدرا وأصدقهم لهجة ، وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة من رأه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه يقول ناعته لم أرى قبله ولا بعده مثله )
وقد وصفه المولى عز وجل بقوله (وانك لعلى خلق عظيم )القلم 4 وعن عبد الله ابن عمرو رضى الله عنهما
قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا
ولا متفحشا وقال صلى الله عليه وسلم ( إن من احبكم إلى أحسنكم اخلاقا ) اخرجه البخارى
فأخلاق المصطفى هى اخلاق صاحب البصيرة وعبادته هى عبادات صاحب البصيرة  وحياته الدعوية والاجتماعية هى مثال واضح لصاحب البصيرة ومن
اعظم اسباب تحصيل البصيرة تحقيق التوحيد وتحصيل العلم والعبادة واجتناب الفواحش . فإن الفواحش تطفئ
البصيرة وتطمسها

الأحد، 1 مايو 2011

المذهب القدرى.. عرض وتحليل

كانت بدايات المذهب القدرى بعيدة جدا فى تاريخ الاسلام فقد ظهر
المذهب قبل انقضاء عهد الصحابة ، حتى دفع ذلك ابن عمر ان يطلق تحذيره ا
الشديد لمن تكلم فى القدر فقال: والذى نفس ابن عمر بيده لو كان لاحدهم
مثل احد ذهبا ثم أنفقه فى سبيل الله ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ، وطلب ابلاغهم
براءته منهم ، وساق فى اثبات القدر احاديث مشهورة ، كما حذر عبادة بن الصامت
رضى الله عنه أبنه من عدم الايمان بالقدر محذرا ان من ينفى الايمان بالقدر
لن يجد طعم الايمان ، ويبدو ان ظهور المسألة فى عهد الصحابة دفعتهم لبيان
المعتقد الصحيح فالمعروف فى العقائد الاسلامة أن الكلام فيها لم يأتى فى وقت
واحد بل أخذ صور متدرجة وكلما حدثت بدعة جاء الرد عليها مستخرجا من ادلة الكتاب
والسنة ، حتى تكون مانسميه اليوم كتب العقيدة ، فلم يكن فى عهد الصحابة كتاب للعقيدة
فقط كتاب الله المبثوثة فى ثناياه عقائد المسلمين وحديث الرسول
صلى الله عليه وسلم المحفوظ فى الصدور ، وبدعة القدرة ظهرت فى باكورة
المحدثات فى الدين والتحليل التاريخى والزمنى يثبت أن انكار القدر مذهب
فارسى مجوسى يرتبط بديانة الفرس الأقدمين التى تتوزع فيها الالوهية على
الهين احدهم للخير والاخر للشر ، ويبدو ان بعض المتخصصين فى عقائد
المجوس حاول جاهدا ان يفهم الاسلام وفق تصوراته القديمة ، فكثيرا ما تنشأ
الانحرافات عن محاولات للفهم ناتجة عن تصورات مسبقة ، أو تكييف حسب
نوع الثقافة القديمة ، ويتضح هذا فى المعتزلة حيث يمكن إرجاع بعض أرائهم
الى الديصانية وهى غنوصية ثنائية وترى ان اله النور جنس واحد والظلام كذلك
فسمعه وبصره وسائر حواسه شئ واحد وهذا ما قالت به المعتزلة عند تناولها
لقضية الصفات ، فهذا التناسخ بين المذاهب الدينية قديم معروف
وتشير المصادر الاسلامية ان أصل بدعة القدر يعود لنصرانى عراقى أسلم
ثم ارتد راجعا لنصرنيته كما حكى هذا الامام الاوزاعى وهذا النصرانى أخذ عنه
معبد الجهنى
شخصيات بدعة القدر
1معبد الجهنى : كان رأس القدرية المسلمين وهو على بدعته كان صاحب ديانة
وقد وثقه ابن معين وقال الدارقطنى : حديثه صالح ومذهبه ردئ ، وقد سافر
معبد الى المدينة النبوية وأجرى حوارت فاقتنع البعض بأرائه وحسب تعبير
ابوحاتم (افسد بها ناسا ) مما دفع الحسن البصرى أن يقول : أياكم ومعبد فإنه
ضال مضل ، وقد مات معبد مقتولا قيل صلبه عبد الملك بن مروان وقيل اخذه
الحجاج فعذبه ثم قتله وأرخو موته سنة 80 هجريا ويبدو ان معبد كان داعيا لبدعته
كما سبق مما أنتج اتباعا متعددين فى البصرة التى كانت بندر الاراء والنحل فى
هذا الوقت
2عمرو المقصوص
وكان أول من نادى بالقدر فى الشام وكانت فيه عبادة مثل معبد وكان على اتصال بمعاوية
الثانى ابن يزيد بن معاوية بن ابى سفيان وكان معاوية الثانى فيه تقوى وورع ومات بعد
اربعين يوما من خلافته فوثب بنوا امية على عمروا المقصوص
وقالوا انت أفسدته وعلمته ثم دفنوه حيا وهناك ندرة فى المصادر المتحدثة عن عمرو
المقصوص
3 غيلان بن مسلم الدمشقى المقتول
واشتهر غيلان بفصاحته وبلاغته وكان غيلان داعية لبدعته فى القدر وكان ذا تأثير
قوى فيمن حوله ، وكانت له مناقشات مع عمر بن عبد العزيز وكان غيلان الى جانب
ذلك مناهضا لسياسة بنى أمية وقيل أن الاوزاعى أفتى بقتله على بدعته فى القدر
فمثل به بنو امية قبل قتله فشكل موته مأساة مما جعل البعض يتعاطف معه وكان فى
غيلان بدع اخرى الى جانب القدر
4 المعتزلة
ثم أخذت المعتزلة الفكرة وروجت لها وجعلت هذه البدعة اصل من أصولها وسمته
(العدل)
..........
أصل شبهة القدر
ويعود أصل شبهة القدر الى الزعم بتنزيه البارى سبحانه عن نسبة الشر والكفر اليه فى افعال
العباد فزعموا ان العباد هم الفاعلين للشر والكفر وغفلوا انهم بذلك اخرجوا
قسما عريضا من افعال العباد وأراداتهم خارج إرادة الله وخلقه فلم يعد الله سبحانه
فاعلا لكل مافى الكون ، واصبح فى كون الله مالم يخلقه الله وهو باطل قطعا إذ الثابت
أن كل مافى الكون مخلوق لله ، ولم يفرقوا بين الارادة الدينيه والارادة الكونية القدرية ،
ولم يلتفتواالى علم السابق فى الموجودات حيث علم ما تستحق كل نفس وماتريد فخلق الله لها
ما أرادة وقدر عليها ما تستحقه وفق علمه الكاشف الازلى
وقد أحدثت هذه البدعة ردة فعل فظهر على النقيض المجبرة الأوائل ببدعة جديدة
وهى بدعة الجبر ، وتلاحقت ردود الافعال فى الوسط بين البدعتين فظهرت نظرية
الكسب للأشعرى ، اما منهج اهل السنة فى المسألة فخطوطه العريضة تتمثل فى التفريق بين
الارادة الدينية والارادة الكونية القدرية والاعتراف بعلم السابق فى الموجودات فكل نفس
لم يكتب عليها إلا ماتستحق وفق العلم الكاشف الأزلى
بقلم الباحث انور الزعيرى

حضارة التوحيد وحضارة العبيد...انور الزعيرى

على مدار التاريخ كان هناك صراعا أزليا بين قيم التوحيد
وقيم الشرك ، وفى التوحيد تكون العدالة الحقيقية مكونا اصيلا
من مكونات المنهج ، فالمجتمع الذى تحكمه عاطفة الحب والأخوة
هو المجتمع الأصيل القادر على الاستمرار، ومنهج مجتمع التوحيد
لا يقوم إلا على الحب والأخوة ، لهذا يدعو الاسلام الاخرين
بالاخوة والاخوات
( لايؤمن احدكم حتى يحب لأ خيه ما يحب لنفسه) وهذا المجتمع
يقوم على التكافل فى أوقات الشدة وعلى أداء الحقوق فى أوقات
الرخاء ، وعلى مسؤلية التضامن الواجب
( من كان لديه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له)
وهذا المجتمع يقوم على احترام اراء الاخرين لأنه يقوم على الشورى
(وأمرهم شورى بينهم) هذا وغيره مما يميز المجتمع الاسلامى
أما مجتمع الشرك او الجاهلية فهو يقوم على لغة القوة فمن يمتلك القوة
يستعبد الاخرين لهذا لانعجب عندما نستقرئ امبراطوريات التاريخ
فالنظام الكسروى يخلق بلا مواربة طبقة العبيد والأسياد والنظام القيصرى
يقوم على جماجم الشعوب الشرقية ، ويعتمد على الإرهاب لمواصلة الوجود،
وعلى كل معارضة أن تواجه الموت فى ساحة الإسود
بينما يتلهى بألامهم حشود شعبية فاقدة للوعى ،
…………
لكن أوروبا بعد ان خالطت الحضارة الاسلامية مايزيد عن الف عام
بدأت تستفيق على معنى الحرية والكرامة والعدالة ، وادركت من خلال
جهود العقول ان هناك انسانية للا نسان يجب ان تحترمها ،
لقد أدركت ايضا ان الخرافة لاتقنع العقل المفكر ، ربما يحب الناس التلهى بالخرافة
عندما تكون فلكلورا لكن عندما تزحف الى حياتهم ببؤسها وشقائها وجهلها
فإن العقول تتسأئل أحق هو .. كى نتحمل من اجل عيونه كل هذا البؤس
وكم هنا انفلتت اوروبا من نصرانية بطرس المحرفة ، المتحالفة مع الاقطاع والاستبداد ، وسقط الدين بجملته فى وعي أوروبا لانها لم تكن لتتصور
ان ماعند غيرها هو الحق فالنظرة الاستعلائية كامنه فى العقلية الغربية
وبدأ الفكر البشرى فيها يبحث عن المخرج واخرجت اوروبا افضل مالديها من نتاج العقول وبدأت مرحلة العلمانية والحرية الفكرية الجامحة وعبر مخاض استمر قرون
ولد المجتمع الحديث والذى يعد افضل نتاج لمجتمع الشرك أو حتى مجتمع الالحاد
واصبح فكر اوروبا الحديث هو نموذج العدالة المثالى الذى يهفو الناس اليه
………………
لكن هذه العدالة الغربية انتجت حربين
عالميتين كما يقال وسقط فيهما ملايين القتلى ،، ثم موجة الاستعمار الرهيبة
الذى قادته اوروبا نحو العالم جميعه وكان الهدف هو نهب ثروات الشعوب
وحتى المذاهب الفكرية الغربية التى ظهرت بإسم الدفاع عن الفقراء والمحرومين
قادت هى الاخرى حروب استعمارية شرسة مع شعوب اسيا الوسطى وغيرها
ومازالت اوروبا وعدالتها المعوجة تقود حتى الان الاستعمار بعد ان غيرت وسائله
الى فكرى واقتصادى وهيمنة عسكرية وتكنولوجية وليس مسموحا لاحد بامتلاكها
ومنذ ان خرج الاستعمار من الشرق تركه نهبا لديكتاتوريات وطنية محلية وساندها
بكل قوة ، وتحت سمعه وبصره عاشت هذه الشعوب موجات الفقر والاستبداد السياسى أما الديمقراطية فى عقر دارها فى الغرب ، فهى تعتمد على غسل الادمغة عبر اجهزة دعاية عملاقة ، وعبر حرية فردية ترك لها الحبل على الغارب لتسقط
فى اباحية شنيعة يقودها سعار من الشهوات
………….
وليس معنى هذا اننا نجرد الفكر الاوروبى من كل فضائله الداخلية فالتجربة الاوروبية استقر فى عقلها الجمعى انه لايمكن ان يقوم مجتمع على ظلم مطبق يتناول كل مناحى الحياة وعبر فضيلة النقد الذاتى والتشهير بالانحطاط يحاول المجتمع الغربى تجديد صور الحياة فيه ذلك حتى لا يتعفن ويصبح نسخة اخرى من العالم الثالث فما هو موجود فى الغرب هو ديمقراطية العصابة بحيث يستطيع أفرادها
منع استئثار طرف واحد بالجنة بينما يوزع على الاخرين الجحيم بالتساوى
كما هو حادث فى الشرق منذ فترة ليست بالوجيزة ، لكن العالم الغربى يفقد كل مميزاته الداخلية عندما يتعامل معنا نحن ابنا الشرق فهو يتعامل معنا على اننا
جزء من الميراث الذى تركته له الامبراطورية الرومانية وهو لايجد غضاضة
ان يساند انظمة محلية تستمر فى الحكم بفضل صعق مواطنيها بالكهرباء ووضع العصى فى مؤخراتهم كما كان حادثا فى نظام حسنى مبارك وغيره من الانظمة
التى توزع الجحيم بالتساوى على مواطنيها وحتى الآن لاندرى ماذا سيخلف هذه الانظمة التى اطاحت بها الثورات العربية ، لكن المؤكد حتى الان ان الغرب وعلى رأسه امريكا مازلوا يأملون فى استمرار الهيمنة عبر النخب العسكرية التى يضمنون
تبعيتها لهم ،
وإذا كانت دراساتنا عميقة بما يكفى لإدراك الوجه الأغبر لأفضل نظام عرفته اوروبا فهل سيدركنا اليأس من وجود الحقيقة والعدالة على الارض ، وهل انتاج
العدالة المقتربة من الكمال مستحيلا بما يكفى لليأس منه والاجابة التى ادركها
بشخصى المحدود الفانى ان قيم الاسلام قيم حضارة التوحيد هى القادرة وحدها على ضمان مثل هذه العدالة المفقودة ، ويجب ان ننبه هنا أخواننا ان ليس بالمقصود
بالحضارة الاسلامية عصور العباسيين او الامويين على مافيهم من خير فهذه العصور شهدت انحرافات خطيرة عن الحضارة الاسلامية ولكن المقصود هو
المنهج الاسلامى كما هو فى ذاته كما ورد فى دلالات الكتاب والسنة النبوية
ومقتضى إعمال العقل فى امور الحياة وربما كان أقرب تطبيق لهذا المضمون الاسلامى هو عصر الخلافة الراشدة ، ونحن مطالبين دائما بالبحث عن حالة الكمال
فى التطبيق ، ولكن التطبيق عن الصورة الاصلية هو دائما تطبيق واحتمال
الخطأ موجود ، والصورة الاصلية سيتم تطبيقها هناك فى عالم النهايات فى الجنة
لكن هنا على الارض يوجد أنا وانت وصراعا أزليا مع نفس تنحرف باستمرار
وحضارات جاهلية بربرية تقود العالم منذ عقود طويلة ، ومهمتنا هو ان نحاول جهدنا
الوصول الى أقرب الامثلة لتكون هناك حضارة راشدة
وحضارة الاسلام لن تكون قابلة للتحقيق إلا بوجود فهم وايمان جيد بعقيدة التوحيد
فالتوحيد فى الاسلام ليس هو توحيد الخالقية ولكنه توحيد العبادة القائم على استقاء
التشريع من الله وحده فهو وحده مصدر الشرعية فى اى قانون
وكذلك توحيد الله فى الولاء فالمحبة والاتباع والانتصار يكون لله وحده
واخيرا يجب افراد الله بالنسك او التنسك وهو تلك العبادات والشعائر التى انحصر مفهوم العبادة فيها فى العصور الاخيرة ، وبهذه الأنواع الثلاث من توحيد الالوهية
تسقط كل ادوات الاستعلاء على البشر فلا طبقة مشرعة تشرع لنفسها ومصالحها
ولا طبقة كهنوتية تحوزالمحبة والاتباع انما الاتباع والمحبة فهى للمنهج وحده وفى المنهج وحده ، ولا طبقة من المخلوقين تحوز التقديس بحكم سلطة ما لها فى عالم الطبيعة وماوراء الطبيعة ، وبالتالى تجر خلفها التشريع والولاء
وعبر هذا التوحيد يتساوى الناس جميعا بعتبارهم مخلوقين مربوبين مجردين من كل
السلطات والامتيازات التى تجر دائما الى استعلاء طائفة فوق اخرى كما هو حادث
فى كل الحضارات الجاهلية حتى تلك التى أمسكت بيديها مفاتيح علوم المادة وثروة الأرض وتناست عن عمد سبب الوجود والفناء ، وجعلت من الانسان إله وضللته
فى دياجير القرون ، ومثله مثل دود الارض يحيا ويموت بلا كبير معنى