على مدار التاريخ كان هناك صراعا أزليا بين قيم التوحيد
وقيم الشرك ، وفى التوحيد تكون العدالة الحقيقية مكونا اصيلا
من مكونات المنهج ، فالمجتمع الذى تحكمه عاطفة الحب والأخوة
هو المجتمع الأصيل القادر على الاستمرار، ومنهج مجتمع التوحيد
لا يقوم إلا على الحب والأخوة ، لهذا يدعو الاسلام الاخرين
بالاخوة والاخوات
( لايؤمن احدكم حتى يحب لأ خيه ما يحب لنفسه) وهذا المجتمع
يقوم على التكافل فى أوقات الشدة وعلى أداء الحقوق فى أوقات
الرخاء ، وعلى مسؤلية التضامن الواجب
( من كان لديه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له)
وهذا المجتمع يقوم على احترام اراء الاخرين لأنه يقوم على الشورى
(وأمرهم شورى بينهم) هذا وغيره مما يميز المجتمع الاسلامى
أما مجتمع الشرك او الجاهلية فهو يقوم على لغة القوة فمن يمتلك القوة
يستعبد الاخرين لهذا لانعجب عندما نستقرئ امبراطوريات التاريخ
فالنظام الكسروى يخلق بلا مواربة طبقة العبيد والأسياد والنظام القيصرى
يقوم على جماجم الشعوب الشرقية ، ويعتمد على الإرهاب لمواصلة الوجود،
وعلى كل معارضة أن تواجه الموت فى ساحة الإسود
بينما يتلهى بألامهم حشود شعبية فاقدة للوعى ،
…………
لكن أوروبا بعد ان خالطت الحضارة الاسلامية مايزيد عن الف عام
بدأت تستفيق على معنى الحرية والكرامة والعدالة ، وادركت من خلال
جهود العقول ان هناك انسانية للا نسان يجب ان تحترمها ،
لقد أدركت ايضا ان الخرافة لاتقنع العقل المفكر ، ربما يحب الناس التلهى بالخرافة
عندما تكون فلكلورا لكن عندما تزحف الى حياتهم ببؤسها وشقائها وجهلها
فإن العقول تتسأئل أحق هو .. كى نتحمل من اجل عيونه كل هذا البؤس
وكم هنا انفلتت اوروبا من نصرانية بطرس المحرفة ، المتحالفة مع الاقطاع والاستبداد ، وسقط الدين بجملته فى وعي أوروبا لانها لم تكن لتتصور
ان ماعند غيرها هو الحق فالنظرة الاستعلائية كامنه فى العقلية الغربية
وبدأ الفكر البشرى فيها يبحث عن المخرج واخرجت اوروبا افضل مالديها من نتاج العقول وبدأت مرحلة العلمانية والحرية الفكرية الجامحة وعبر مخاض استمر قرون
ولد المجتمع الحديث والذى يعد افضل نتاج لمجتمع الشرك أو حتى مجتمع الالحاد
واصبح فكر اوروبا الحديث هو نموذج العدالة المثالى الذى يهفو الناس اليه
………………
لكن هذه العدالة الغربية انتجت حربين
عالميتين كما يقال وسقط فيهما ملايين القتلى ،، ثم موجة الاستعمار الرهيبة
الذى قادته اوروبا نحو العالم جميعه وكان الهدف هو نهب ثروات الشعوب
وحتى المذاهب الفكرية الغربية التى ظهرت بإسم الدفاع عن الفقراء والمحرومين
قادت هى الاخرى حروب استعمارية شرسة مع شعوب اسيا الوسطى وغيرها
ومازالت اوروبا وعدالتها المعوجة تقود حتى الان الاستعمار بعد ان غيرت وسائله
الى فكرى واقتصادى وهيمنة عسكرية وتكنولوجية وليس مسموحا لاحد بامتلاكها
ومنذ ان خرج الاستعمار من الشرق تركه نهبا لديكتاتوريات وطنية محلية وساندها
بكل قوة ، وتحت سمعه وبصره عاشت هذه الشعوب موجات الفقر والاستبداد السياسى أما الديمقراطية فى عقر دارها فى الغرب ، فهى تعتمد على غسل الادمغة عبر اجهزة دعاية عملاقة ، وعبر حرية فردية ترك لها الحبل على الغارب لتسقط
فى اباحية شنيعة يقودها سعار من الشهوات
………….
وليس معنى هذا اننا نجرد الفكر الاوروبى من كل فضائله الداخلية فالتجربة الاوروبية استقر فى عقلها الجمعى انه لايمكن ان يقوم مجتمع على ظلم مطبق يتناول كل مناحى الحياة وعبر فضيلة النقد الذاتى والتشهير بالانحطاط يحاول المجتمع الغربى تجديد صور الحياة فيه ذلك حتى لا يتعفن ويصبح نسخة اخرى من العالم الثالث فما هو موجود فى الغرب هو ديمقراطية العصابة بحيث يستطيع أفرادها
منع استئثار طرف واحد بالجنة بينما يوزع على الاخرين الجحيم بالتساوى
كما هو حادث فى الشرق منذ فترة ليست بالوجيزة ، لكن العالم الغربى يفقد كل مميزاته الداخلية عندما يتعامل معنا نحن ابنا الشرق فهو يتعامل معنا على اننا
جزء من الميراث الذى تركته له الامبراطورية الرومانية وهو لايجد غضاضة
ان يساند انظمة محلية تستمر فى الحكم بفضل صعق مواطنيها بالكهرباء ووضع العصى فى مؤخراتهم كما كان حادثا فى نظام حسنى مبارك وغيره من الانظمة
التى توزع الجحيم بالتساوى على مواطنيها وحتى الآن لاندرى ماذا سيخلف هذه الانظمة التى اطاحت بها الثورات العربية ، لكن المؤكد حتى الان ان الغرب وعلى رأسه امريكا مازلوا يأملون فى استمرار الهيمنة عبر النخب العسكرية التى يضمنون
تبعيتها لهم ،
وإذا كانت دراساتنا عميقة بما يكفى لإدراك الوجه الأغبر لأفضل نظام عرفته اوروبا فهل سيدركنا اليأس من وجود الحقيقة والعدالة على الارض ، وهل انتاج
العدالة المقتربة من الكمال مستحيلا بما يكفى لليأس منه والاجابة التى ادركها
بشخصى المحدود الفانى ان قيم الاسلام قيم حضارة التوحيد هى القادرة وحدها على ضمان مثل هذه العدالة المفقودة ، ويجب ان ننبه هنا أخواننا ان ليس بالمقصود
بالحضارة الاسلامية عصور العباسيين او الامويين على مافيهم من خير فهذه العصور شهدت انحرافات خطيرة عن الحضارة الاسلامية ولكن المقصود هو
المنهج الاسلامى كما هو فى ذاته كما ورد فى دلالات الكتاب والسنة النبوية
ومقتضى إعمال العقل فى امور الحياة وربما كان أقرب تطبيق لهذا المضمون الاسلامى هو عصر الخلافة الراشدة ، ونحن مطالبين دائما بالبحث عن حالة الكمال
فى التطبيق ، ولكن التطبيق عن الصورة الاصلية هو دائما تطبيق واحتمال
الخطأ موجود ، والصورة الاصلية سيتم تطبيقها هناك فى عالم النهايات فى الجنة
لكن هنا على الارض يوجد أنا وانت وصراعا أزليا مع نفس تنحرف باستمرار
وحضارات جاهلية بربرية تقود العالم منذ عقود طويلة ، ومهمتنا هو ان نحاول جهدنا
الوصول الى أقرب الامثلة لتكون هناك حضارة راشدة
وحضارة الاسلام لن تكون قابلة للتحقيق إلا بوجود فهم وايمان جيد بعقيدة التوحيد
فالتوحيد فى الاسلام ليس هو توحيد الخالقية ولكنه توحيد العبادة القائم على استقاء
التشريع من الله وحده فهو وحده مصدر الشرعية فى اى قانون
وكذلك توحيد الله فى الولاء فالمحبة والاتباع والانتصار يكون لله وحده
واخيرا يجب افراد الله بالنسك او التنسك وهو تلك العبادات والشعائر التى انحصر مفهوم العبادة فيها فى العصور الاخيرة ، وبهذه الأنواع الثلاث من توحيد الالوهية
تسقط كل ادوات الاستعلاء على البشر فلا طبقة مشرعة تشرع لنفسها ومصالحها
ولا طبقة كهنوتية تحوزالمحبة والاتباع انما الاتباع والمحبة فهى للمنهج وحده وفى المنهج وحده ، ولا طبقة من المخلوقين تحوز التقديس بحكم سلطة ما لها فى عالم الطبيعة وماوراء الطبيعة ، وبالتالى تجر خلفها التشريع والولاء
وعبر هذا التوحيد يتساوى الناس جميعا بعتبارهم مخلوقين مربوبين مجردين من كل
السلطات والامتيازات التى تجر دائما الى استعلاء طائفة فوق اخرى كما هو حادث
فى كل الحضارات الجاهلية حتى تلك التى أمسكت بيديها مفاتيح علوم المادة وثروة الأرض وتناست عن عمد سبب الوجود والفناء ، وجعلت من الانسان إله وضللته
فى دياجير القرون ، ومثله مثل دود الارض يحيا ويموت بلا كبير معنى
وقيم الشرك ، وفى التوحيد تكون العدالة الحقيقية مكونا اصيلا
من مكونات المنهج ، فالمجتمع الذى تحكمه عاطفة الحب والأخوة
هو المجتمع الأصيل القادر على الاستمرار، ومنهج مجتمع التوحيد
لا يقوم إلا على الحب والأخوة ، لهذا يدعو الاسلام الاخرين
بالاخوة والاخوات
( لايؤمن احدكم حتى يحب لأ خيه ما يحب لنفسه) وهذا المجتمع
يقوم على التكافل فى أوقات الشدة وعلى أداء الحقوق فى أوقات
الرخاء ، وعلى مسؤلية التضامن الواجب
( من كان لديه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له)
وهذا المجتمع يقوم على احترام اراء الاخرين لأنه يقوم على الشورى
(وأمرهم شورى بينهم) هذا وغيره مما يميز المجتمع الاسلامى
أما مجتمع الشرك او الجاهلية فهو يقوم على لغة القوة فمن يمتلك القوة
يستعبد الاخرين لهذا لانعجب عندما نستقرئ امبراطوريات التاريخ
فالنظام الكسروى يخلق بلا مواربة طبقة العبيد والأسياد والنظام القيصرى
يقوم على جماجم الشعوب الشرقية ، ويعتمد على الإرهاب لمواصلة الوجود،
وعلى كل معارضة أن تواجه الموت فى ساحة الإسود
بينما يتلهى بألامهم حشود شعبية فاقدة للوعى ،
…………
لكن أوروبا بعد ان خالطت الحضارة الاسلامية مايزيد عن الف عام
بدأت تستفيق على معنى الحرية والكرامة والعدالة ، وادركت من خلال
جهود العقول ان هناك انسانية للا نسان يجب ان تحترمها ،
لقد أدركت ايضا ان الخرافة لاتقنع العقل المفكر ، ربما يحب الناس التلهى بالخرافة
عندما تكون فلكلورا لكن عندما تزحف الى حياتهم ببؤسها وشقائها وجهلها
فإن العقول تتسأئل أحق هو .. كى نتحمل من اجل عيونه كل هذا البؤس
وكم هنا انفلتت اوروبا من نصرانية بطرس المحرفة ، المتحالفة مع الاقطاع والاستبداد ، وسقط الدين بجملته فى وعي أوروبا لانها لم تكن لتتصور
ان ماعند غيرها هو الحق فالنظرة الاستعلائية كامنه فى العقلية الغربية
وبدأ الفكر البشرى فيها يبحث عن المخرج واخرجت اوروبا افضل مالديها من نتاج العقول وبدأت مرحلة العلمانية والحرية الفكرية الجامحة وعبر مخاض استمر قرون
ولد المجتمع الحديث والذى يعد افضل نتاج لمجتمع الشرك أو حتى مجتمع الالحاد
واصبح فكر اوروبا الحديث هو نموذج العدالة المثالى الذى يهفو الناس اليه
………………
لكن هذه العدالة الغربية انتجت حربين
عالميتين كما يقال وسقط فيهما ملايين القتلى ،، ثم موجة الاستعمار الرهيبة
الذى قادته اوروبا نحو العالم جميعه وكان الهدف هو نهب ثروات الشعوب
وحتى المذاهب الفكرية الغربية التى ظهرت بإسم الدفاع عن الفقراء والمحرومين
قادت هى الاخرى حروب استعمارية شرسة مع شعوب اسيا الوسطى وغيرها
ومازالت اوروبا وعدالتها المعوجة تقود حتى الان الاستعمار بعد ان غيرت وسائله
الى فكرى واقتصادى وهيمنة عسكرية وتكنولوجية وليس مسموحا لاحد بامتلاكها
ومنذ ان خرج الاستعمار من الشرق تركه نهبا لديكتاتوريات وطنية محلية وساندها
بكل قوة ، وتحت سمعه وبصره عاشت هذه الشعوب موجات الفقر والاستبداد السياسى أما الديمقراطية فى عقر دارها فى الغرب ، فهى تعتمد على غسل الادمغة عبر اجهزة دعاية عملاقة ، وعبر حرية فردية ترك لها الحبل على الغارب لتسقط
فى اباحية شنيعة يقودها سعار من الشهوات
………….
وليس معنى هذا اننا نجرد الفكر الاوروبى من كل فضائله الداخلية فالتجربة الاوروبية استقر فى عقلها الجمعى انه لايمكن ان يقوم مجتمع على ظلم مطبق يتناول كل مناحى الحياة وعبر فضيلة النقد الذاتى والتشهير بالانحطاط يحاول المجتمع الغربى تجديد صور الحياة فيه ذلك حتى لا يتعفن ويصبح نسخة اخرى من العالم الثالث فما هو موجود فى الغرب هو ديمقراطية العصابة بحيث يستطيع أفرادها
منع استئثار طرف واحد بالجنة بينما يوزع على الاخرين الجحيم بالتساوى
كما هو حادث فى الشرق منذ فترة ليست بالوجيزة ، لكن العالم الغربى يفقد كل مميزاته الداخلية عندما يتعامل معنا نحن ابنا الشرق فهو يتعامل معنا على اننا
جزء من الميراث الذى تركته له الامبراطورية الرومانية وهو لايجد غضاضة
ان يساند انظمة محلية تستمر فى الحكم بفضل صعق مواطنيها بالكهرباء ووضع العصى فى مؤخراتهم كما كان حادثا فى نظام حسنى مبارك وغيره من الانظمة
التى توزع الجحيم بالتساوى على مواطنيها وحتى الآن لاندرى ماذا سيخلف هذه الانظمة التى اطاحت بها الثورات العربية ، لكن المؤكد حتى الان ان الغرب وعلى رأسه امريكا مازلوا يأملون فى استمرار الهيمنة عبر النخب العسكرية التى يضمنون
تبعيتها لهم ،
وإذا كانت دراساتنا عميقة بما يكفى لإدراك الوجه الأغبر لأفضل نظام عرفته اوروبا فهل سيدركنا اليأس من وجود الحقيقة والعدالة على الارض ، وهل انتاج
العدالة المقتربة من الكمال مستحيلا بما يكفى لليأس منه والاجابة التى ادركها
بشخصى المحدود الفانى ان قيم الاسلام قيم حضارة التوحيد هى القادرة وحدها على ضمان مثل هذه العدالة المفقودة ، ويجب ان ننبه هنا أخواننا ان ليس بالمقصود
بالحضارة الاسلامية عصور العباسيين او الامويين على مافيهم من خير فهذه العصور شهدت انحرافات خطيرة عن الحضارة الاسلامية ولكن المقصود هو
المنهج الاسلامى كما هو فى ذاته كما ورد فى دلالات الكتاب والسنة النبوية
ومقتضى إعمال العقل فى امور الحياة وربما كان أقرب تطبيق لهذا المضمون الاسلامى هو عصر الخلافة الراشدة ، ونحن مطالبين دائما بالبحث عن حالة الكمال
فى التطبيق ، ولكن التطبيق عن الصورة الاصلية هو دائما تطبيق واحتمال
الخطأ موجود ، والصورة الاصلية سيتم تطبيقها هناك فى عالم النهايات فى الجنة
لكن هنا على الارض يوجد أنا وانت وصراعا أزليا مع نفس تنحرف باستمرار
وحضارات جاهلية بربرية تقود العالم منذ عقود طويلة ، ومهمتنا هو ان نحاول جهدنا
الوصول الى أقرب الامثلة لتكون هناك حضارة راشدة
وحضارة الاسلام لن تكون قابلة للتحقيق إلا بوجود فهم وايمان جيد بعقيدة التوحيد
فالتوحيد فى الاسلام ليس هو توحيد الخالقية ولكنه توحيد العبادة القائم على استقاء
التشريع من الله وحده فهو وحده مصدر الشرعية فى اى قانون
وكذلك توحيد الله فى الولاء فالمحبة والاتباع والانتصار يكون لله وحده
واخيرا يجب افراد الله بالنسك او التنسك وهو تلك العبادات والشعائر التى انحصر مفهوم العبادة فيها فى العصور الاخيرة ، وبهذه الأنواع الثلاث من توحيد الالوهية
تسقط كل ادوات الاستعلاء على البشر فلا طبقة مشرعة تشرع لنفسها ومصالحها
ولا طبقة كهنوتية تحوزالمحبة والاتباع انما الاتباع والمحبة فهى للمنهج وحده وفى المنهج وحده ، ولا طبقة من المخلوقين تحوز التقديس بحكم سلطة ما لها فى عالم الطبيعة وماوراء الطبيعة ، وبالتالى تجر خلفها التشريع والولاء
وعبر هذا التوحيد يتساوى الناس جميعا بعتبارهم مخلوقين مربوبين مجردين من كل
السلطات والامتيازات التى تجر دائما الى استعلاء طائفة فوق اخرى كما هو حادث
فى كل الحضارات الجاهلية حتى تلك التى أمسكت بيديها مفاتيح علوم المادة وثروة الأرض وتناست عن عمد سبب الوجود والفناء ، وجعلت من الانسان إله وضللته
فى دياجير القرون ، ومثله مثل دود الارض يحيا ويموت بلا كبير معنى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق