الجمعة، 24 يونيو 2011
الأربعاء، 1 يونيو 2011
شرح حديث معاذ
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا الى اليمن قال له : (إنك تأتى قومآ من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لاإله إلا الله ) وفى رواية : الى أن يوحدوا الله ،فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات فى كل يوم وليلة فإن هم اطاعوك لذلك فاعلمهم ان الله افترض عليهم صدقة
تؤخذ من اغنيائهم فترد على فقرائهم ،فإن هم آطاعوك لذلك : فأياك وكرائم أموالهم 0واتق دعوة المظلوم ،فإنه ليس بينه وبين الله حجاب )أخرجاه
1استعداد الداعية لبيئة الدعوة
كان بعث معاذ الى اليمن فى نهاية حياة النبى صلى الله عليه وسلم ،فقيل سنة ثمان :وقبل سنة تسع "وقبل سنة عشرة "والمشهور الأخير ولم يأتى معاذ رضى الله عنه من اليمن إلا فى عهد خلافة إبى بكر الصديق رضى الله عنه ،وكان معاذ واليآ وقاضيآ باليمن كما رجح صاحب التيسير ، وكان اليهود والنصارى فى اليمن فى هذا الوقت" اكثر من مشركى العرب ، لهذا نبه صلى الله عليه وسلم معاذآ: مشيرآ إلى ضرورة أن يعرف الداعى نوع الثقافة المنتشرة فى البيئة المقصودة بالدعوة حتى يستعد لها ،ويتهيأ لتبليغهم بالوسائل المناسبة ،
وقال الحافظ : هو كالتوطئة للوصية ليجمع همته عليها
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله : وفيه أن مخاطبة العالم ليست كمخاطبة الجاهل والتنبيه على انه ينبغى للإنسان ان يكون على بصيرة فى دينه لئلا يُبتلى بمن يورد عليه شبهة من علماء المشركين 2تطابق معنى الشهادتين مع معنى التوحيد والعبادة
قوله :" فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله الا الله ، وفى رواية أن يوحدوا الله " قال صاحب تيسير العزيز الحميد "هذه الرواية فى التوحيد من صحيح البخارى ، وفى بعض الروايات (فادعهم الى شهادة أن لا إله الا الله وأنى رسول الله )وفى بعضها " أن محمدآ رسول الله "
واكثر الروايات فيها ذكر الدعوة الى الشهادتين ، وقد جاء الحديث مرة بلفظ ( وشهادة أن لا اله الا الله ومرة ان يوحدوا االله )
ومرة " فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله "
وبهذا يتبين أن معنى لاإله إلا الله هو التوحيد ،وأن التوحيد هو :إفراد الله بالعباده ،والعبادة ثلاث انواع
وهذا هو معنى الإسلام: اذا هو الخضوع والإستسلام لدين الله، وليس الأمر مجرد انتساب ، او دعاوى عارية من الإتباع ،ولكن هذا هو حد الإسلام وحقيقة الإيمان ،فإذا تخلف ركن من اركان العبودية الثلاث تخلف الإيمان كله لانها متلازمة لاتقبل إلا مجتمعه:وتأمل قوله تعالى ( 1افراد الله بالنسك ، 2وإفراد الله بالطاعة فى تشريعة ورد ما يخالفة 3، وإفراد الله بالولاءولازمه هو البراءة من الكافرين وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون )فيتضح أن الإتيان ببعض التوحيد وترك الباقى لا ينفع العبد ،فلابد من استيفاء حد التوحيد بالإتيان بأصولة التى لا يصح الإيمان الإ بها
قال صاحب تيسير العزيز الحميد (:فلله ما افقه من روى هذا الحديث بهذه الألفاظ المختلفة لفظآوالمتفقة معنى فعرفوا أن المراد من شهادة أن لاإله إلا الله هو الإقرار بها علمآ ونطقآ وعملآ خلآفآ لما يظن بعض الجهال أن المراد من هذه الكلمة هو مجرد النطق بها ، أو الأقرار بوجود الله او ملكه لكل شئ من غير شريك فإن هذا قدر قد عرفه عُباد ألاوثان وأقروا به فضلآ عن أهل الكتاب ولو كان كذلك لم يحتاجوا الى الدعوة اليه )"تيسير العزيز الحميد ص_ 126 * 3وجوب البدء بالعقيدة
ووجوب البدء بالعقيدة ومن فوائد هذا الحديث وذلك حتى تتجلى مفاهيم العقيدة كاملة :ولأنه لا شئ اخطر من الشرك وهو الذنب الذى لا يغفره الله :والبعض ممن ينتسب للدعوة الآن يقيم الدنيا ولا يقعدها على امور فرعيه ،أو على ذنوب قد يغفرها الله : ثم يرى الشرك والكفر البواح ولا يُحرك ساكنآ ، ولا يُسكن متحرك ، وما أشبه هذا بمن قيل ( انه يذُب الذباب عن نفسه ، وقد دخلت العقارب تحت ثيابه : فترى الحديث لا يْفتُر، والكتب تصدر ،وتُعقد اللقاءات ، وتنفق الأموال ، وتضيع الأعمار : والأوقات ، فى قضية جزئية من قضايا الهدى الظاهر ، مثل مسألة اللحية ، والنقاب – أو حديث ضعيف فى كتاب ، أو ترى من يشغل نفسه فى الإنتصار لقضية خلافية ، اختلف فيها العلماء من قبله ،أو ترى من لا يعجبه إجتهاد بعض العلماء فى مسألة فيصدر الكتب ، ويعقد اللقاءات ، ليرد على هذا الإجتهاد 0 وبالجملة فهم غارقون فى جزئيات من الدين :مرة بالحق ومرات بالباطل 0 بينما يجتاح الشرك مجتمعات بأكملها- ويصدر الكفر البواح من هنا أو هناك ولا يجد من يتصدى له 0فإن ظهر عالم أو داعية ليقف فى وجه العلمانية الطاغية ،وجدت هولاء الأدعياء يقذفونه بالسهام فى ظهره فيُشنعون عليه ،فما أشبه هولاء بالطابور الخامس ، وما اشبه عملهم بعمل المنافقين الذين يُخذلون ويثبطون ، ويهدمون ما يبنيه غيرهم 0 فالواجب الذى يدل عليه حديث معاذ هو البدء بعقيدة التوحيد 0 توحيد الله فى الحاكمية والتشريع ،وتوحيد الله فى النسك والشعائر ،وتوحيد الله بالولاء له والولاء فيه ، والأنتصار للحق ، والكراهية للمشركين
،والهدى النبوى فى الدعوة هو محاربة الشركيات المنتشرة فى المجتمع الذى يهدف إلى إصلاحه الداعية0وتأمل هذا الهدى الربانى فى دعوة القرآن : فعندما كانت الدعوة تتوجه الى المشركين من عُباد الاوثان :نزلت ألايات المتعددة تصف هذه الآوثان بأنها مجرد اسماء أفتراها المشركون السابقون واللاحقون منهم ،وأنها لا تضر ولا تنفع (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضُر عنكم ولا تحويلآ)الاسراء 56"فكان شرك هولاء فى تأليه الأوثان والاعتقاد فيها فجاءت الآيات كلها ترد عليهم شركهم ولكن لما ظهر فى المدينة اليهود ، ثم النصارى توجه الخطاب إليهم يرد عليهم إنواع الشرك 0من تألية عيسى وعزيز ، واتخاذ الآحبار والرهبان أرباب 0أى قبول التشريع منهم وترك تشريع الله 0 ثم تحريف الكتاب ، وقتل النبيين من قبل ، ووصف الله بما لا يليق فإذا عرفت هذا تبين لك 0أن الدعوة فى كل مجتمع يجب أن تواجه نوع الشرك السائد فى المجتمعات ، وانواع الأنحراف المنتشرة فى المجتمعات ،وأعظم انواع الشرك فى مجتمعاتنا هى العلمانية 0 التى تحكم بشريعة من عندياتها 0وتترك شريعة الأسلام وكذلك اعطاء الولاء لليهود والنصارى والوقوف فى صفهم ضد أهل الأسلام ، وهذا الأنحراف الشديد فى سيطرة القيم الأوربية على حياة المسلمين ،وضياع دولة الأسلام ،وانهدام الخلافة فهذه من اعظم الأخطار التى تهدد بُنيان الأسلام ،ومن أعظم مشكلات مجتمعاتنا ذلك الانفلات من العمل بشرئع *الإسلام 0فواجب الدعوة إحياء العمل بالإسلام ورد الشرك بكل صورة 0واستئناف الحياة الإسلامية كما كانت فى عصر الصحابة ، وتحصيل العلوم الحديثة لمواجهة العالم المتغير وسد الفجوة بيننا وبين الأخرين ، لأن تطورهم العلمى وقوتهم الاقتصاديه والعسكريه ، ستدفعهم إلى السيطرة علينا وتصدير مناهجهم الكفرية الى عقول رجال منا 0وهذا هو الحاصل الآن 0 وبهذا نعلم ان التبعة ثقيلة ،وأن الخروج من سيطرة الجاهلية العالمية والمحلية يتطلب جهودآ مضاعفة واستعانة وتوكلاعلى خالق السموات ،
.................. 4الانسان يدخل الاسلام بنطق الشهادتين مع دراية معناهما
ومن فوائد الحديث : أنه لا يحكم بإسلام الكافر إلا بالنطق بالشهادتين وحكى شيخ الاسلام اتفاق المسلمين على ذلك قال الشيخ سليمان بن عبد الله ( أما من كفره مع ألإقرار بهما ففيه بحث والظاهر أن اسلامه هو توبته عما كفر به )
قلت : هذا ما ذهب العلماء اليه
قال محمد بن الحسن الشيبانى :عن اليهود فى عصره"فأما اليوم ببلاد العراق فإنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدآ رسول الله ولكنهم يزعمون أنه رسول العرب خاصة لا الى بنى اسرائيل ويتمسكون بظاهر قوله تعالى (هو الذى بعث فى الأميين رسولآ منهم )"الجمعه فمن يقر منهم بأن محمد رسول الله لا يكون مسلماً حتى يتبرأ من دينه مع ذلك أو يقر بأنه دخل فى الاسلام " "شرح السيرالكبير 150"
وقال الحافظ فى الفتح نقلآ عن البغوى
(إن الكافر اذا كان وثنياً أو ثانوياً لا يقر بالوحدانيه فإذا قال لا اله الأ الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع احكام الاسلام ويبرأمن كل دين يخالف دين الاسلام
وأما من كان مقرا ًبالوحدانية منكراً للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله" ص" ،فإن كان يعتقد أن الرساله المحمديه للعرب خاصة فلابد ان يقول لجميع الخلق فإن كان كافراًبجحود واجب ، واستباحةمحرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده" الفتح 12/247
وبهذا يُعلم أنه يحكم بالإسلام لمجرد التلفظ ما لم يقترن مع تلفظه ما يدل على بقائه على الشرك 0 أو مظاهرة المشركين ،أو امتناعه عن قبول الحكم ،ويفترض فيه ترك الشرك والتزام الشرائع
ثانياً:إن اقترن مع التلفظ ما يدل دلالة قطعية على الشرك أو رفض الشرائع ، أو مظاهرة المشركين ، فلا عبرة بأقوال كذبتها الأفعال
ثالثاً: إذا وجد لوث ظاهر يُُُدخل شبهة على إرادته لمدلول الشهادتين أو كان فى تلفظه ما يشكل فلابد من التبين لموضوع اللوث
واللوث الظاهر : مثل اليهود الذين ينطقون الشهادتين ولكنهم يزعمون ان الرساله للعرب فقط ، ومثل البهائيين والقاديانيين وغلاة العلمانيين فكل هولاء
ينطقون بالشهادتين فلا يُحكم بإسلامهم إلا إذا تبراءو من العلة التى اوجبت كفرهم
.................. 5الصلاة والزكاة من اعظم اركان الدين بعد التوحيد
ومن فوائد الحديث أن الصلاة من اعظم الواجبات بعد التوحيد ، وأن الزكاة أوجب الاركان بعد الصلاة ،وأن حق الفقير فى الزكاة مقدم على بقية اصحاب الحقوق مثل العامل عليها والمجاهد ، ما لم يظهر سبب يقدم المجاهد على الفقير
وفى الحديث أن الأمام أو نائبه هو الذى يتولى قبض الزكاة ،وأن الزكاة فى مال الصبى والمجنون لعموم قوله من أغنيائهم
وفى الحديث : أنه يحرم على العامل كرئم الأموال فى الزكاة بل يأخذ الوسط
6(تحريم الظلم وعقوبته)
وقوله " واتق دعوة المظلوم " أى أحذر دعوة المظلوم00
الظلم هو الجور ومجاوزة الحد ،ووضع الشئ فى غير موضعه وفى المثل "من استرعى الذئب فقد ظلم "يضرب لمن يولى غير الأمين وقيل الظلم هو النقص قال تعالى (كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً)الكهف 33 يعنى لم تنقص منه شيئاًً
والظلم نوعان ، منه ما يتعلق بحقوق الله ومنه ما يتعلق بحقوق العباد ،ومن أعظم انواع الظلم المتعلق بحقوق الله الإشراك بالله وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم "أى الذنب اعظم قال "أن تجعل لله نداًًً ًوهو خلقك "وهو الظلم العظيم كما فى وصية لقمان لأبنه
يقول تعال " وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع "نافر 88 وقال تعالى "وما للظالمين من نصير "الحج 71 فأخبر تعالى أن الظالم لاحميم له أى صديق ،ولا شفيع يشفع له ،وذاك عقوبة له على ظلمه ،وربما وجد اصحاب الذنوب الأخرى من يشفع لهم ومن يرق لحالهم بينما الظالم بعكس ذلك فكما لم يرحم الناس فى الدنيا فإنه لا يرحم يوم القيامة ولا يشفق عليه أحد لمِا أصابه
ويقول صلى الله عليه وسلم "أتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة "رواه مسلم
أى فاحذروه،لانه جالب الظلام فى يوم الرعب والهول 0
ولكل مسلم نور يوم القيامة ،ولكن الظالم بقدر ظلمه يذهب من نوره0
وفى الحديث تحذيرلأصحاب المناصب والمراكز من الظلم بحكم سلطتهم ولا ُُيقال أن الظلم المتبع فى ظل هذه الامور سياسة بل السياسة هى ما شرعه الله بوسائل العقوبات لمن كان أثماًً،فكل من تعدى بحكم منصبه فهو ظالم 00 وهو متعرض لعقوبة الظالم يوم القيامة
وفى الحديث أن دعوة المظلوم مستجابة ،وإن كان فاجراً ًففجوره على نفسه
.............................
وفى الحديث دليل على قبول خبر الواحد العدل وجواز العمل به
وفى الحديث أن الإمام يقوم ببث الدعاة للتعريف بالإسلام والدعوة اليه
انور الزعيرى
تؤخذ من اغنيائهم فترد على فقرائهم ،فإن هم آطاعوك لذلك : فأياك وكرائم أموالهم 0واتق دعوة المظلوم ،فإنه ليس بينه وبين الله حجاب )أخرجاه
1استعداد الداعية لبيئة الدعوة
كان بعث معاذ الى اليمن فى نهاية حياة النبى صلى الله عليه وسلم ،فقيل سنة ثمان :وقبل سنة تسع "وقبل سنة عشرة "والمشهور الأخير ولم يأتى معاذ رضى الله عنه من اليمن إلا فى عهد خلافة إبى بكر الصديق رضى الله عنه ،وكان معاذ واليآ وقاضيآ باليمن كما رجح صاحب التيسير ، وكان اليهود والنصارى فى اليمن فى هذا الوقت" اكثر من مشركى العرب ، لهذا نبه صلى الله عليه وسلم معاذآ: مشيرآ إلى ضرورة أن يعرف الداعى نوع الثقافة المنتشرة فى البيئة المقصودة بالدعوة حتى يستعد لها ،ويتهيأ لتبليغهم بالوسائل المناسبة ،
وقال الحافظ : هو كالتوطئة للوصية ليجمع همته عليها
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله : وفيه أن مخاطبة العالم ليست كمخاطبة الجاهل والتنبيه على انه ينبغى للإنسان ان يكون على بصيرة فى دينه لئلا يُبتلى بمن يورد عليه شبهة من علماء المشركين 2تطابق معنى الشهادتين مع معنى التوحيد والعبادة
قوله :" فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله الا الله ، وفى رواية أن يوحدوا الله " قال صاحب تيسير العزيز الحميد "هذه الرواية فى التوحيد من صحيح البخارى ، وفى بعض الروايات (فادعهم الى شهادة أن لا إله الا الله وأنى رسول الله )وفى بعضها " أن محمدآ رسول الله "
واكثر الروايات فيها ذكر الدعوة الى الشهادتين ، وقد جاء الحديث مرة بلفظ ( وشهادة أن لا اله الا الله ومرة ان يوحدوا االله )
ومرة " فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله "
وبهذا يتبين أن معنى لاإله إلا الله هو التوحيد ،وأن التوحيد هو :إفراد الله بالعباده ،والعبادة ثلاث انواع
وهذا هو معنى الإسلام: اذا هو الخضوع والإستسلام لدين الله، وليس الأمر مجرد انتساب ، او دعاوى عارية من الإتباع ،ولكن هذا هو حد الإسلام وحقيقة الإيمان ،فإذا تخلف ركن من اركان العبودية الثلاث تخلف الإيمان كله لانها متلازمة لاتقبل إلا مجتمعه:وتأمل قوله تعالى ( 1افراد الله بالنسك ، 2وإفراد الله بالطاعة فى تشريعة ورد ما يخالفة 3، وإفراد الله بالولاءولازمه هو البراءة من الكافرين وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون )فيتضح أن الإتيان ببعض التوحيد وترك الباقى لا ينفع العبد ،فلابد من استيفاء حد التوحيد بالإتيان بأصولة التى لا يصح الإيمان الإ بها
قال صاحب تيسير العزيز الحميد (:فلله ما افقه من روى هذا الحديث بهذه الألفاظ المختلفة لفظآوالمتفقة معنى فعرفوا أن المراد من شهادة أن لاإله إلا الله هو الإقرار بها علمآ ونطقآ وعملآ خلآفآ لما يظن بعض الجهال أن المراد من هذه الكلمة هو مجرد النطق بها ، أو الأقرار بوجود الله او ملكه لكل شئ من غير شريك فإن هذا قدر قد عرفه عُباد ألاوثان وأقروا به فضلآ عن أهل الكتاب ولو كان كذلك لم يحتاجوا الى الدعوة اليه )"تيسير العزيز الحميد ص_ 126 * 3وجوب البدء بالعقيدة
ووجوب البدء بالعقيدة ومن فوائد هذا الحديث وذلك حتى تتجلى مفاهيم العقيدة كاملة :ولأنه لا شئ اخطر من الشرك وهو الذنب الذى لا يغفره الله :والبعض ممن ينتسب للدعوة الآن يقيم الدنيا ولا يقعدها على امور فرعيه ،أو على ذنوب قد يغفرها الله : ثم يرى الشرك والكفر البواح ولا يُحرك ساكنآ ، ولا يُسكن متحرك ، وما أشبه هذا بمن قيل ( انه يذُب الذباب عن نفسه ، وقد دخلت العقارب تحت ثيابه : فترى الحديث لا يْفتُر، والكتب تصدر ،وتُعقد اللقاءات ، وتنفق الأموال ، وتضيع الأعمار : والأوقات ، فى قضية جزئية من قضايا الهدى الظاهر ، مثل مسألة اللحية ، والنقاب – أو حديث ضعيف فى كتاب ، أو ترى من يشغل نفسه فى الإنتصار لقضية خلافية ، اختلف فيها العلماء من قبله ،أو ترى من لا يعجبه إجتهاد بعض العلماء فى مسألة فيصدر الكتب ، ويعقد اللقاءات ، ليرد على هذا الإجتهاد 0 وبالجملة فهم غارقون فى جزئيات من الدين :مرة بالحق ومرات بالباطل 0 بينما يجتاح الشرك مجتمعات بأكملها- ويصدر الكفر البواح من هنا أو هناك ولا يجد من يتصدى له 0فإن ظهر عالم أو داعية ليقف فى وجه العلمانية الطاغية ،وجدت هولاء الأدعياء يقذفونه بالسهام فى ظهره فيُشنعون عليه ،فما أشبه هولاء بالطابور الخامس ، وما اشبه عملهم بعمل المنافقين الذين يُخذلون ويثبطون ، ويهدمون ما يبنيه غيرهم 0 فالواجب الذى يدل عليه حديث معاذ هو البدء بعقيدة التوحيد 0 توحيد الله فى الحاكمية والتشريع ،وتوحيد الله فى النسك والشعائر ،وتوحيد الله بالولاء له والولاء فيه ، والأنتصار للحق ، والكراهية للمشركين
،والهدى النبوى فى الدعوة هو محاربة الشركيات المنتشرة فى المجتمع الذى يهدف إلى إصلاحه الداعية0وتأمل هذا الهدى الربانى فى دعوة القرآن : فعندما كانت الدعوة تتوجه الى المشركين من عُباد الاوثان :نزلت ألايات المتعددة تصف هذه الآوثان بأنها مجرد اسماء أفتراها المشركون السابقون واللاحقون منهم ،وأنها لا تضر ولا تنفع (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضُر عنكم ولا تحويلآ)الاسراء 56"فكان شرك هولاء فى تأليه الأوثان والاعتقاد فيها فجاءت الآيات كلها ترد عليهم شركهم ولكن لما ظهر فى المدينة اليهود ، ثم النصارى توجه الخطاب إليهم يرد عليهم إنواع الشرك 0من تألية عيسى وعزيز ، واتخاذ الآحبار والرهبان أرباب 0أى قبول التشريع منهم وترك تشريع الله 0 ثم تحريف الكتاب ، وقتل النبيين من قبل ، ووصف الله بما لا يليق فإذا عرفت هذا تبين لك 0أن الدعوة فى كل مجتمع يجب أن تواجه نوع الشرك السائد فى المجتمعات ، وانواع الأنحراف المنتشرة فى المجتمعات ،وأعظم انواع الشرك فى مجتمعاتنا هى العلمانية 0 التى تحكم بشريعة من عندياتها 0وتترك شريعة الأسلام وكذلك اعطاء الولاء لليهود والنصارى والوقوف فى صفهم ضد أهل الأسلام ، وهذا الأنحراف الشديد فى سيطرة القيم الأوربية على حياة المسلمين ،وضياع دولة الأسلام ،وانهدام الخلافة فهذه من اعظم الأخطار التى تهدد بُنيان الأسلام ،ومن أعظم مشكلات مجتمعاتنا ذلك الانفلات من العمل بشرئع *الإسلام 0فواجب الدعوة إحياء العمل بالإسلام ورد الشرك بكل صورة 0واستئناف الحياة الإسلامية كما كانت فى عصر الصحابة ، وتحصيل العلوم الحديثة لمواجهة العالم المتغير وسد الفجوة بيننا وبين الأخرين ، لأن تطورهم العلمى وقوتهم الاقتصاديه والعسكريه ، ستدفعهم إلى السيطرة علينا وتصدير مناهجهم الكفرية الى عقول رجال منا 0وهذا هو الحاصل الآن 0 وبهذا نعلم ان التبعة ثقيلة ،وأن الخروج من سيطرة الجاهلية العالمية والمحلية يتطلب جهودآ مضاعفة واستعانة وتوكلاعلى خالق السموات ،
.................. 4الانسان يدخل الاسلام بنطق الشهادتين مع دراية معناهما
ومن فوائد الحديث : أنه لا يحكم بإسلام الكافر إلا بالنطق بالشهادتين وحكى شيخ الاسلام اتفاق المسلمين على ذلك قال الشيخ سليمان بن عبد الله ( أما من كفره مع ألإقرار بهما ففيه بحث والظاهر أن اسلامه هو توبته عما كفر به )
قلت : هذا ما ذهب العلماء اليه
قال محمد بن الحسن الشيبانى :عن اليهود فى عصره"فأما اليوم ببلاد العراق فإنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدآ رسول الله ولكنهم يزعمون أنه رسول العرب خاصة لا الى بنى اسرائيل ويتمسكون بظاهر قوله تعالى (هو الذى بعث فى الأميين رسولآ منهم )"الجمعه فمن يقر منهم بأن محمد رسول الله لا يكون مسلماً حتى يتبرأ من دينه مع ذلك أو يقر بأنه دخل فى الاسلام " "شرح السيرالكبير 150"
وقال الحافظ فى الفتح نقلآ عن البغوى
(إن الكافر اذا كان وثنياً أو ثانوياً لا يقر بالوحدانيه فإذا قال لا اله الأ الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع احكام الاسلام ويبرأمن كل دين يخالف دين الاسلام
وأما من كان مقرا ًبالوحدانية منكراً للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله" ص" ،فإن كان يعتقد أن الرساله المحمديه للعرب خاصة فلابد ان يقول لجميع الخلق فإن كان كافراًبجحود واجب ، واستباحةمحرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده" الفتح 12/247
وبهذا يُعلم أنه يحكم بالإسلام لمجرد التلفظ ما لم يقترن مع تلفظه ما يدل على بقائه على الشرك 0 أو مظاهرة المشركين ،أو امتناعه عن قبول الحكم ،ويفترض فيه ترك الشرك والتزام الشرائع
ثانياً:إن اقترن مع التلفظ ما يدل دلالة قطعية على الشرك أو رفض الشرائع ، أو مظاهرة المشركين ، فلا عبرة بأقوال كذبتها الأفعال
ثالثاً: إذا وجد لوث ظاهر يُُُدخل شبهة على إرادته لمدلول الشهادتين أو كان فى تلفظه ما يشكل فلابد من التبين لموضوع اللوث
واللوث الظاهر : مثل اليهود الذين ينطقون الشهادتين ولكنهم يزعمون ان الرساله للعرب فقط ، ومثل البهائيين والقاديانيين وغلاة العلمانيين فكل هولاء
ينطقون بالشهادتين فلا يُحكم بإسلامهم إلا إذا تبراءو من العلة التى اوجبت كفرهم
.................. 5الصلاة والزكاة من اعظم اركان الدين بعد التوحيد
ومن فوائد الحديث أن الصلاة من اعظم الواجبات بعد التوحيد ، وأن الزكاة أوجب الاركان بعد الصلاة ،وأن حق الفقير فى الزكاة مقدم على بقية اصحاب الحقوق مثل العامل عليها والمجاهد ، ما لم يظهر سبب يقدم المجاهد على الفقير
وفى الحديث أن الأمام أو نائبه هو الذى يتولى قبض الزكاة ،وأن الزكاة فى مال الصبى والمجنون لعموم قوله من أغنيائهم
وفى الحديث : أنه يحرم على العامل كرئم الأموال فى الزكاة بل يأخذ الوسط
6(تحريم الظلم وعقوبته)
وقوله " واتق دعوة المظلوم " أى أحذر دعوة المظلوم00
الظلم هو الجور ومجاوزة الحد ،ووضع الشئ فى غير موضعه وفى المثل "من استرعى الذئب فقد ظلم "يضرب لمن يولى غير الأمين وقيل الظلم هو النقص قال تعالى (كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً)الكهف 33 يعنى لم تنقص منه شيئاًً
والظلم نوعان ، منه ما يتعلق بحقوق الله ومنه ما يتعلق بحقوق العباد ،ومن أعظم انواع الظلم المتعلق بحقوق الله الإشراك بالله وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم "أى الذنب اعظم قال "أن تجعل لله نداًًً ًوهو خلقك "وهو الظلم العظيم كما فى وصية لقمان لأبنه
يقول تعال " وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع "نافر 88 وقال تعالى "وما للظالمين من نصير "الحج 71 فأخبر تعالى أن الظالم لاحميم له أى صديق ،ولا شفيع يشفع له ،وذاك عقوبة له على ظلمه ،وربما وجد اصحاب الذنوب الأخرى من يشفع لهم ومن يرق لحالهم بينما الظالم بعكس ذلك فكما لم يرحم الناس فى الدنيا فإنه لا يرحم يوم القيامة ولا يشفق عليه أحد لمِا أصابه
ويقول صلى الله عليه وسلم "أتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة "رواه مسلم
أى فاحذروه،لانه جالب الظلام فى يوم الرعب والهول 0
ولكل مسلم نور يوم القيامة ،ولكن الظالم بقدر ظلمه يذهب من نوره0
وفى الحديث تحذيرلأصحاب المناصب والمراكز من الظلم بحكم سلطتهم ولا ُُيقال أن الظلم المتبع فى ظل هذه الامور سياسة بل السياسة هى ما شرعه الله بوسائل العقوبات لمن كان أثماًً،فكل من تعدى بحكم منصبه فهو ظالم 00 وهو متعرض لعقوبة الظالم يوم القيامة
وفى الحديث أن دعوة المظلوم مستجابة ،وإن كان فاجراً ًففجوره على نفسه
.............................
وفى الحديث دليل على قبول خبر الواحد العدل وجواز العمل به
وفى الحديث أن الإمام يقوم ببث الدعاة للتعريف بالإسلام والدعوة اليه
انور الزعيرى
الاثنين، 2 مايو 2011
الدعوة ضرورة شرعية وانسانية
الدعوة ضرورة شرعية وانسانية
، إن هذا الدين تكريم للإنسان ،فلا تجد معتقداً للإسلام بحق إلا وقد نالته كرامة إلهيه ،فوق تلك الكرامة وهذا التكريم الذى نيط ببنى آدم 0بخلقهم بهذه الصورة وتيسير أمور الحياة لهم وتسليطهم على كل ما فى الأرض من دواب 0ووحوش نافرات ومن تمام التكريم للإنسان منح
المسلم شرف الدعوة لدين الله ودلالة الخلق إلى خالقهم
:ولم تبلغ الدعوة الإسلامية إلينا إلابسعى غيرنا ودعوتهم ولم يهتدى أجدادنا إلا على أيدى دعاة بذلوا أنفسهم لهذا الحق ولم يشرق علينا نور الايمان إلا بدعاة بذلوا من اوقاتهم ودمائهم وحياتهم فى العصور القديمة ،والعصور الحديثة سواء
فلو أن هولاء ألنفر من الدعاة فى القديم والحديث ،انشغلوا بأمر حياتهم فلم يبلغوا هذا الدين الى مشارق الارض ومغاربها، فهل كان سينتشر دين الله ويبلغ آمثالنا ،وهل كانت العبودية لله فى الأرض ستتحقق بدون دعوة إن هذ ينبئك أن الدعوة ضرورة شرعية ،وإنسانية فى وقت واحد ولم يكد رسول الله( صلى الله عليه وسلم )يزول عنه الروع وتسكن نفسه من نزول الملاك جبريل ورؤيته، حتى تلاحقت إليه الأيات (ياأيها المدثر قم فأنذر ) وكان الأيات تخبرنا بأن عهد الراحة والسكون قد ولى 0فالراحة ماتت فعليها الرحمة ،إن هذه الأمة هى إمة رسالة تحملها الى العالمين ،تهتدى بها ، وتضئ المشاعل للتائهين (قل هذه سبيلى أدعوالى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )
قال الكلبى :(حق على كل من اتبعه أن يدعوإلى ما دعا إليه)
ومن عناصر خيرية هذه الآمة الدعوة الى الله –والى سبيله والى منهجه فى الحياة (كنتم خير أمة أخرجت للناس ،تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )العمران 110
وقال تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )التوبة 71
فهذه صفة لازمة لآهل الأيمان ،وبدونها يفقدون من ايمانهم الكثير ،بل قد يستوجب ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
اللعنة: والعياذ بالله والسقوط فى اسباب الضلاله
(لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون *كانوا لا يتناهون عن مٌنكر فََََََََََعلوُه لبئس ما كانُوا يفعلون )
فأنظر الى هذه الأمة البائسة بني اسرئيل:أهلكوا أنفسهم من أبواب كثيرة منها هذا الباب ، ترك الدعوة لدين الله ،فلا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر ،
............................
وايضا الدعوةالى الله هى احد خصال الايمان ومن اعظم الأبواب للجنة ،ومنها ما هو فرض لازم ،ومنها ما هو فرض كفاية ،
وقد دل الله على اسلوب الدعوة فقال :(ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )النحل 135 وآوجب تخصيص فئة لهذا العمل فى كل جماعة من المسلمين فقال (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير )الحجر 94 وامر الله بعدم المداهنة فى الدعوة فقال تعالى (فاصدع بما تؤمر) الحجر94واخبر سبحانة أن أهل الدعوة للحق إذا كانوا فى فئة ٍخبيثة جاهلية فإنهم ناجون فقال تعالى (أنجينا الذين ينهون عن السؤ وأخذنا الذين ظلموا بعذابٍ بئيس بما كانوا يفسقون )الاعراف 165 وجعل الله الدعوة :أحسن الأقوال فقال تعالى (ومن أحسن قولآ ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً،وقال اننى من المسلمين )كان الحسن البصرى يقول عن الأيه هو المؤمن أجاب الله ،ودعا الناس ما اجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحاً فى إجابته ،فهذا حبيب الله،هذا ولى الله
نحن فى ذى الحياة ركب سفار.. :يصل اللاحقين بالماضينا
قد هدانا السبيل من سبقونا ..وعلينا هداية الآتينا
وقال الغزالى (إعلم أن كل قاعد فى بيته أينما كان فليس خالياًًًفى هذا الزمان عن منكر،من حيث التقاعدعن ارشاد الناس وتعليمهم وحملهم على المعروف ،فأكثر الناس جاهلون بالشرع فى شروط الصلاة فى البلاد فكيف فى القرى والبوادى ومنهم الاعراب والاكراد والتركمانيه وسائر اصناف الخلق وواجب أن يكون فى كل مسجد ومحلة من البلد فقيه يعلم الناس دينهم وكذا فى كل قرية ،وواجب على كل فقيه –فرغ من فرض عينه وتفرغ لفرض الكفاية – أن يخرج إلى ما يجاور بلده من أهل السواد ومن العرب والأكراد وغيرهم ،ويعلمهم دينهم ،وفرئض شرعهم-
ويقول ابن الجوزى (رحمه الله ) ((ألست تبغى القرب منه ؟ فاشتغل بدلالة عباده عليه ،فهى حالات الآنبياء(عليهم الصلاة والسلام )( أما علمت أنهم آثروا تعليم الخلق على خلوات التعبد ،لعلمهم أن ذلك آثرعند حبيبهم ) وهل كان شغل الأنبياء إلا معاناة الخلق ،وحثهم على الخير ونهيهم عن الشر )
،وكان أهل السنة قديما لا يفترون عن الدعوة والتبليغ ويجعلون أمنيتهم أن يهتدى إنسان على ايديهم ،ويأمرون بالدعوة لمن يقدر عليها روى جعفر بن برقان :قال :كتب إلينا عمربن عبد العزيز وقال فى كتابة (ومُر إهل الفقه من جندك ،فلينشروا ما علمهم الله فى مساجدهم ومجالسهم والسلام)
وعن عثمان بن عطاء عن أبيه قال (إن أوثق عملى فى نفسى نشر العلم ) وكان عطاء بن رباح أمام مكة فى عهد التابعين يقول :لأن أرى فى بيتى شيطانا ًخير من أن أرى فيه وسادة ،لأنها تدعوإلى النوم ) وكان مالك بن دينار يقول (ولو وجدت أعوانا ً،لفرقتهم ينادون فى سائر الدنيا كلها(يأيها الناس :النار ،النار )
وعن شجاع بن الوليد قال (كنت أخرج مع سفيان الثورى
،فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ذاهباً،وراجعاً) وطريق الدعوة طويل شاق مملوء بالأشواك والصعاب ،لا تتحمله إلا نفوس الرجال ،ولا تقوم به إلا همم الصادقين الأبطال،ولا تقدر على مواصلة السير فيه النفوس المريضة المترهلة ،ممن أصابها وهن العزيمة ،ونضب وقود الإيمان فيها ،هذا الطريق هو طريق الأنبياء( ،فيه تعب آدم ،وناح لأجله نوح، ورُمى فى النار الخليل ، وأضرج للذبح اسماعيل ،وبيع يوسف بثمن بخس ، وقاسي المرض إيوب ،وكذا سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين فيها ما يدلك على عناء الطريق ،فلماذا يتأخر الداعية ويضن بنفسه عن موضع ألقى محمد (صلى الله عليه وسلم ) بنفسه فيه ، وتحمل شدائده بنفس ٍراضيه (إن لم يكن بك غضب على فلا أبالى 00ولكن عافيتك هى أوسع لى ) وكانت رُسل رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) تسيح فى البوادى ،يقصدون القبائل فى مواطنهم ،والعشائرفى فلواتهم فيحدثونهم بالإسلام ويدعونهم إلى عبادة إله واحد ،له الحكم والسيطره وله التشريع والأمر فان استجابوا فلهم عز الدنيا ،وجنة الأخرة 0
وأنتم اليوم تقصدون تبليغ شرائع الإسلام ، والتعريف بالتوحيد وإقامة دولة الإسلام ولا تقوم الأنظمة بدون التضحيات أنظر الى انصار المذاهب الأرضيه والعقائد المنحرفة كيف يجوبون العالم فى كل مكان ينصرون مبادئهم ،فكيف يجلس داعية الحق فى بيته ،وينتظر أن يهتدى العالم من تلقاء نفسه
....................
البصيرة :شرط فى الداعية
البصيرة شئ مركب من العلم ،والتقوى ،او العلم والعمل فهى نور يهدى فى الظلمات ،ومسلك يوضح المُبهمات ،ويفصل فى القضايا المََََُشكلات ،وهى فرُقان فى قلب العبد يدلُه على موضع الحق ويرشده الى كيفية العمل
(ياأيُها الذين آمنُوا إن تتُقوا الله يجعل لكُم فُرْقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم )الانفال 29 ويقول تعالى (إنما يخْشى الله من عبادِِهِ العًُلمُاء ) فاطر 28 وقال تعالى (أو من كان ميتاً فإحييناهُ وجعلنا لهُ نوراًيمشى به فى الناس كمن مثلُهُ فى الظُلُمات)الآنعام 122 وحيثما تحصلت البصيرة لداعية ،لم يخطئ قوله القلب قال ابن عطاء الله السكندرى ( تسبق أنوار الحكماء أقوالهم فحيث صار التنوير وصل التعبير)
و كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذى منه برز ،من أذن له فى التعبيرفُهمت فى مسامع الخلق عباراته وجليت إليهم إشاراته ،ربما برزت الحقائق مكسوفة الأنوار إذا لم يؤذن لك فيها بالإظهار ،واهل الله عبارتهم إما لفيضان وجد أو لقصد هداية مريد
وقال عامر بن عبد القيس (إذا خرجت الكلمة من القلب ، دخلت القلب ،وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان ) (لذلك كان صلى الله علية وسلم ) يقول (ألا إن فى الجسد مضغة ،إذا صلحت صلح الجسد كله ،وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب ) البخارى
وقال (صلى الله عليه وسلم ) (إذا دخل النور الى القلب –نور الايمان –انفسح وانشرح :قالوا :وما علامة ذلك يارسول الله ؟الإنابة الى دار الخلود ،والتجافى عن دار الغرور ،والإستعداد للموت قبل نزوله )
قال الحافظ ابن كثير :ان له طرق مرسلٍه متصله يُشدُ بعضها بعضاً
ولاتتحقق تزكية القلب والنفس إلا بتحصيل التوحيد
وكل تزكية بلا توحيد فهى خرافة خرافى ،ولعُبة عابث ،وهى أشبه شئ برهبانية النصارى وتنُسكات الهنود من عُباد الأوثان ،فمنهم من يصوم السنوات ولا يرتدى على جسمه إلا الأسمال البالية،ومع هذا الزهد والتقشف (فليس إلا،وجوه يومئٍذ خاشعة عاملة ناصبه تصلى ناراًحامية ) فالتوحيد هو باب التزكية الايمانية ،ورأس باب الصبغة الربانية ثم تأمل حياة رسول الله (ص) ومسالكة وكلماتة ومواقفة لتعلم كيف تكون البصيرة :فعن عبد الله بن عمرو من صفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى التورة
(محمد عبدى ورسولى ،سميته المتوكل ليس يفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ، ولا يجزى بالسيئة السيئة
ولكن يعفو ويغفر ولن اقبضه حتى اقيم به الملة العوجاء
، وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا حتى يقولوا
لا اله إلا الله
وقال على رضى الله عنه ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجود الناس صدرا وأصدقهم لهجة ، وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة من رأه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه يقول ناعته لم أرى قبله ولا بعده مثله )
وقد وصفه المولى عز وجل بقوله (وانك لعلى خلق عظيم )القلم 4 وعن عبد الله ابن عمرو رضى الله عنهما
قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا
ولا متفحشا وقال صلى الله عليه وسلم ( إن من احبكم إلى أحسنكم اخلاقا ) اخرجه البخارى
فأخلاق المصطفى هى اخلاق صاحب البصيرة وعبادته هى عبادات صاحب البصيرة وحياته الدعوية والاجتماعية هى مثال واضح لصاحب البصيرة ومن
اعظم اسباب تحصيل البصيرة تحقيق التوحيد وتحصيل العلم والعبادة واجتناب الفواحش . فإن الفواحش تطفئ
البصيرة وتطمسها
الأحد، 1 مايو 2011
المذهب القدرى.. عرض وتحليل
كانت بدايات المذهب القدرى بعيدة جدا فى تاريخ الاسلام فقد ظهر
المذهب قبل انقضاء عهد الصحابة ، حتى دفع ذلك ابن عمر ان يطلق تحذيره ا
الشديد لمن تكلم فى القدر فقال: والذى نفس ابن عمر بيده لو كان لاحدهم
مثل احد ذهبا ثم أنفقه فى سبيل الله ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ، وطلب ابلاغهم
براءته منهم ، وساق فى اثبات القدر احاديث مشهورة ، كما حذر عبادة بن الصامت
رضى الله عنه أبنه من عدم الايمان بالقدر محذرا ان من ينفى الايمان بالقدر
لن يجد طعم الايمان ، ويبدو ان ظهور المسألة فى عهد الصحابة دفعتهم لبيان
المعتقد الصحيح فالمعروف فى العقائد الاسلامة أن الكلام فيها لم يأتى فى وقت
واحد بل أخذ صور متدرجة وكلما حدثت بدعة جاء الرد عليها مستخرجا من ادلة الكتاب
والسنة ، حتى تكون مانسميه اليوم كتب العقيدة ، فلم يكن فى عهد الصحابة كتاب للعقيدة
فقط كتاب الله المبثوثة فى ثناياه عقائد المسلمين وحديث الرسول
صلى الله عليه وسلم المحفوظ فى الصدور ، وبدعة القدرة ظهرت فى باكورة
المحدثات فى الدين والتحليل التاريخى والزمنى يثبت أن انكار القدر مذهب
فارسى مجوسى يرتبط بديانة الفرس الأقدمين التى تتوزع فيها الالوهية على
الهين احدهم للخير والاخر للشر ، ويبدو ان بعض المتخصصين فى عقائد
المجوس حاول جاهدا ان يفهم الاسلام وفق تصوراته القديمة ، فكثيرا ما تنشأ
الانحرافات عن محاولات للفهم ناتجة عن تصورات مسبقة ، أو تكييف حسب
نوع الثقافة القديمة ، ويتضح هذا فى المعتزلة حيث يمكن إرجاع بعض أرائهم
الى الديصانية وهى غنوصية ثنائية وترى ان اله النور جنس واحد والظلام كذلك
فسمعه وبصره وسائر حواسه شئ واحد وهذا ما قالت به المعتزلة عند تناولها
لقضية الصفات ، فهذا التناسخ بين المذاهب الدينية قديم معروف
وتشير المصادر الاسلامية ان أصل بدعة القدر يعود لنصرانى عراقى أسلم
ثم ارتد راجعا لنصرنيته كما حكى هذا الامام الاوزاعى وهذا النصرانى أخذ عنه
معبد الجهنى
شخصيات بدعة القدر
1معبد الجهنى : كان رأس القدرية المسلمين وهو على بدعته كان صاحب ديانة
وقد وثقه ابن معين وقال الدارقطنى : حديثه صالح ومذهبه ردئ ، وقد سافر
معبد الى المدينة النبوية وأجرى حوارت فاقتنع البعض بأرائه وحسب تعبير
ابوحاتم (افسد بها ناسا ) مما دفع الحسن البصرى أن يقول : أياكم ومعبد فإنه
ضال مضل ، وقد مات معبد مقتولا قيل صلبه عبد الملك بن مروان وقيل اخذه
الحجاج فعذبه ثم قتله وأرخو موته سنة 80 هجريا ويبدو ان معبد كان داعيا لبدعته
كما سبق مما أنتج اتباعا متعددين فى البصرة التى كانت بندر الاراء والنحل فى
هذا الوقت
2عمرو المقصوص
وكان أول من نادى بالقدر فى الشام وكانت فيه عبادة مثل معبد وكان على اتصال بمعاوية
الثانى ابن يزيد بن معاوية بن ابى سفيان وكان معاوية الثانى فيه تقوى وورع ومات بعد
اربعين يوما من خلافته فوثب بنوا امية على عمروا المقصوص
وقالوا انت أفسدته وعلمته ثم دفنوه حيا وهناك ندرة فى المصادر المتحدثة عن عمرو
المقصوص
3 غيلان بن مسلم الدمشقى المقتول
واشتهر غيلان بفصاحته وبلاغته وكان غيلان داعية لبدعته فى القدر وكان ذا تأثير
قوى فيمن حوله ، وكانت له مناقشات مع عمر بن عبد العزيز وكان غيلان الى جانب
ذلك مناهضا لسياسة بنى أمية وقيل أن الاوزاعى أفتى بقتله على بدعته فى القدر
فمثل به بنو امية قبل قتله فشكل موته مأساة مما جعل البعض يتعاطف معه وكان فى
غيلان بدع اخرى الى جانب القدر
4 المعتزلة
ثم أخذت المعتزلة الفكرة وروجت لها وجعلت هذه البدعة اصل من أصولها وسمته
(العدل)
..........
أصل شبهة القدر
ويعود أصل شبهة القدر الى الزعم بتنزيه البارى سبحانه عن نسبة الشر والكفر اليه فى افعال
العباد فزعموا ان العباد هم الفاعلين للشر والكفر وغفلوا انهم بذلك اخرجوا
قسما عريضا من افعال العباد وأراداتهم خارج إرادة الله وخلقه فلم يعد الله سبحانه
فاعلا لكل مافى الكون ، واصبح فى كون الله مالم يخلقه الله وهو باطل قطعا إذ الثابت
أن كل مافى الكون مخلوق لله ، ولم يفرقوا بين الارادة الدينيه والارادة الكونية القدرية ،
ولم يلتفتواالى علم السابق فى الموجودات حيث علم ما تستحق كل نفس وماتريد فخلق الله لها
ما أرادة وقدر عليها ما تستحقه وفق علمه الكاشف الازلى
وقد أحدثت هذه البدعة ردة فعل فظهر على النقيض المجبرة الأوائل ببدعة جديدة
وهى بدعة الجبر ، وتلاحقت ردود الافعال فى الوسط بين البدعتين فظهرت نظرية
الكسب للأشعرى ، اما منهج اهل السنة فى المسألة فخطوطه العريضة تتمثل فى التفريق بين
الارادة الدينية والارادة الكونية القدرية والاعتراف بعلم السابق فى الموجودات فكل نفس
لم يكتب عليها إلا ماتستحق وفق العلم الكاشف الأزلى
بقلم الباحث انور الزعيرى
المذهب قبل انقضاء عهد الصحابة ، حتى دفع ذلك ابن عمر ان يطلق تحذيره ا
الشديد لمن تكلم فى القدر فقال: والذى نفس ابن عمر بيده لو كان لاحدهم
مثل احد ذهبا ثم أنفقه فى سبيل الله ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ، وطلب ابلاغهم
براءته منهم ، وساق فى اثبات القدر احاديث مشهورة ، كما حذر عبادة بن الصامت
رضى الله عنه أبنه من عدم الايمان بالقدر محذرا ان من ينفى الايمان بالقدر
لن يجد طعم الايمان ، ويبدو ان ظهور المسألة فى عهد الصحابة دفعتهم لبيان
المعتقد الصحيح فالمعروف فى العقائد الاسلامة أن الكلام فيها لم يأتى فى وقت
واحد بل أخذ صور متدرجة وكلما حدثت بدعة جاء الرد عليها مستخرجا من ادلة الكتاب
والسنة ، حتى تكون مانسميه اليوم كتب العقيدة ، فلم يكن فى عهد الصحابة كتاب للعقيدة
فقط كتاب الله المبثوثة فى ثناياه عقائد المسلمين وحديث الرسول
صلى الله عليه وسلم المحفوظ فى الصدور ، وبدعة القدرة ظهرت فى باكورة
المحدثات فى الدين والتحليل التاريخى والزمنى يثبت أن انكار القدر مذهب
فارسى مجوسى يرتبط بديانة الفرس الأقدمين التى تتوزع فيها الالوهية على
الهين احدهم للخير والاخر للشر ، ويبدو ان بعض المتخصصين فى عقائد
المجوس حاول جاهدا ان يفهم الاسلام وفق تصوراته القديمة ، فكثيرا ما تنشأ
الانحرافات عن محاولات للفهم ناتجة عن تصورات مسبقة ، أو تكييف حسب
نوع الثقافة القديمة ، ويتضح هذا فى المعتزلة حيث يمكن إرجاع بعض أرائهم
الى الديصانية وهى غنوصية ثنائية وترى ان اله النور جنس واحد والظلام كذلك
فسمعه وبصره وسائر حواسه شئ واحد وهذا ما قالت به المعتزلة عند تناولها
لقضية الصفات ، فهذا التناسخ بين المذاهب الدينية قديم معروف
وتشير المصادر الاسلامية ان أصل بدعة القدر يعود لنصرانى عراقى أسلم
ثم ارتد راجعا لنصرنيته كما حكى هذا الامام الاوزاعى وهذا النصرانى أخذ عنه
معبد الجهنى
شخصيات بدعة القدر
1معبد الجهنى : كان رأس القدرية المسلمين وهو على بدعته كان صاحب ديانة
وقد وثقه ابن معين وقال الدارقطنى : حديثه صالح ومذهبه ردئ ، وقد سافر
معبد الى المدينة النبوية وأجرى حوارت فاقتنع البعض بأرائه وحسب تعبير
ابوحاتم (افسد بها ناسا ) مما دفع الحسن البصرى أن يقول : أياكم ومعبد فإنه
ضال مضل ، وقد مات معبد مقتولا قيل صلبه عبد الملك بن مروان وقيل اخذه
الحجاج فعذبه ثم قتله وأرخو موته سنة 80 هجريا ويبدو ان معبد كان داعيا لبدعته
كما سبق مما أنتج اتباعا متعددين فى البصرة التى كانت بندر الاراء والنحل فى
هذا الوقت
2عمرو المقصوص
وكان أول من نادى بالقدر فى الشام وكانت فيه عبادة مثل معبد وكان على اتصال بمعاوية
الثانى ابن يزيد بن معاوية بن ابى سفيان وكان معاوية الثانى فيه تقوى وورع ومات بعد
اربعين يوما من خلافته فوثب بنوا امية على عمروا المقصوص
وقالوا انت أفسدته وعلمته ثم دفنوه حيا وهناك ندرة فى المصادر المتحدثة عن عمرو
المقصوص
3 غيلان بن مسلم الدمشقى المقتول
واشتهر غيلان بفصاحته وبلاغته وكان غيلان داعية لبدعته فى القدر وكان ذا تأثير
قوى فيمن حوله ، وكانت له مناقشات مع عمر بن عبد العزيز وكان غيلان الى جانب
ذلك مناهضا لسياسة بنى أمية وقيل أن الاوزاعى أفتى بقتله على بدعته فى القدر
فمثل به بنو امية قبل قتله فشكل موته مأساة مما جعل البعض يتعاطف معه وكان فى
غيلان بدع اخرى الى جانب القدر
4 المعتزلة
ثم أخذت المعتزلة الفكرة وروجت لها وجعلت هذه البدعة اصل من أصولها وسمته
(العدل)
..........
أصل شبهة القدر
ويعود أصل شبهة القدر الى الزعم بتنزيه البارى سبحانه عن نسبة الشر والكفر اليه فى افعال
العباد فزعموا ان العباد هم الفاعلين للشر والكفر وغفلوا انهم بذلك اخرجوا
قسما عريضا من افعال العباد وأراداتهم خارج إرادة الله وخلقه فلم يعد الله سبحانه
فاعلا لكل مافى الكون ، واصبح فى كون الله مالم يخلقه الله وهو باطل قطعا إذ الثابت
أن كل مافى الكون مخلوق لله ، ولم يفرقوا بين الارادة الدينيه والارادة الكونية القدرية ،
ولم يلتفتواالى علم السابق فى الموجودات حيث علم ما تستحق كل نفس وماتريد فخلق الله لها
ما أرادة وقدر عليها ما تستحقه وفق علمه الكاشف الازلى
وقد أحدثت هذه البدعة ردة فعل فظهر على النقيض المجبرة الأوائل ببدعة جديدة
وهى بدعة الجبر ، وتلاحقت ردود الافعال فى الوسط بين البدعتين فظهرت نظرية
الكسب للأشعرى ، اما منهج اهل السنة فى المسألة فخطوطه العريضة تتمثل فى التفريق بين
الارادة الدينية والارادة الكونية القدرية والاعتراف بعلم السابق فى الموجودات فكل نفس
لم يكتب عليها إلا ماتستحق وفق العلم الكاشف الأزلى
بقلم الباحث انور الزعيرى
حضارة التوحيد وحضارة العبيد...انور الزعيرى
على مدار التاريخ كان هناك صراعا أزليا بين قيم التوحيد
وقيم الشرك ، وفى التوحيد تكون العدالة الحقيقية مكونا اصيلا
من مكونات المنهج ، فالمجتمع الذى تحكمه عاطفة الحب والأخوة
هو المجتمع الأصيل القادر على الاستمرار، ومنهج مجتمع التوحيد
لا يقوم إلا على الحب والأخوة ، لهذا يدعو الاسلام الاخرين
بالاخوة والاخوات
( لايؤمن احدكم حتى يحب لأ خيه ما يحب لنفسه) وهذا المجتمع
يقوم على التكافل فى أوقات الشدة وعلى أداء الحقوق فى أوقات
الرخاء ، وعلى مسؤلية التضامن الواجب
( من كان لديه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له)
وهذا المجتمع يقوم على احترام اراء الاخرين لأنه يقوم على الشورى
(وأمرهم شورى بينهم) هذا وغيره مما يميز المجتمع الاسلامى
أما مجتمع الشرك او الجاهلية فهو يقوم على لغة القوة فمن يمتلك القوة
يستعبد الاخرين لهذا لانعجب عندما نستقرئ امبراطوريات التاريخ
فالنظام الكسروى يخلق بلا مواربة طبقة العبيد والأسياد والنظام القيصرى
يقوم على جماجم الشعوب الشرقية ، ويعتمد على الإرهاب لمواصلة الوجود،
وعلى كل معارضة أن تواجه الموت فى ساحة الإسود
بينما يتلهى بألامهم حشود شعبية فاقدة للوعى ،
…………
لكن أوروبا بعد ان خالطت الحضارة الاسلامية مايزيد عن الف عام
بدأت تستفيق على معنى الحرية والكرامة والعدالة ، وادركت من خلال
جهود العقول ان هناك انسانية للا نسان يجب ان تحترمها ،
لقد أدركت ايضا ان الخرافة لاتقنع العقل المفكر ، ربما يحب الناس التلهى بالخرافة
عندما تكون فلكلورا لكن عندما تزحف الى حياتهم ببؤسها وشقائها وجهلها
فإن العقول تتسأئل أحق هو .. كى نتحمل من اجل عيونه كل هذا البؤس
وكم هنا انفلتت اوروبا من نصرانية بطرس المحرفة ، المتحالفة مع الاقطاع والاستبداد ، وسقط الدين بجملته فى وعي أوروبا لانها لم تكن لتتصور
ان ماعند غيرها هو الحق فالنظرة الاستعلائية كامنه فى العقلية الغربية
وبدأ الفكر البشرى فيها يبحث عن المخرج واخرجت اوروبا افضل مالديها من نتاج العقول وبدأت مرحلة العلمانية والحرية الفكرية الجامحة وعبر مخاض استمر قرون
ولد المجتمع الحديث والذى يعد افضل نتاج لمجتمع الشرك أو حتى مجتمع الالحاد
واصبح فكر اوروبا الحديث هو نموذج العدالة المثالى الذى يهفو الناس اليه
………………
لكن هذه العدالة الغربية انتجت حربين
عالميتين كما يقال وسقط فيهما ملايين القتلى ،، ثم موجة الاستعمار الرهيبة
الذى قادته اوروبا نحو العالم جميعه وكان الهدف هو نهب ثروات الشعوب
وحتى المذاهب الفكرية الغربية التى ظهرت بإسم الدفاع عن الفقراء والمحرومين
قادت هى الاخرى حروب استعمارية شرسة مع شعوب اسيا الوسطى وغيرها
ومازالت اوروبا وعدالتها المعوجة تقود حتى الان الاستعمار بعد ان غيرت وسائله
الى فكرى واقتصادى وهيمنة عسكرية وتكنولوجية وليس مسموحا لاحد بامتلاكها
ومنذ ان خرج الاستعمار من الشرق تركه نهبا لديكتاتوريات وطنية محلية وساندها
بكل قوة ، وتحت سمعه وبصره عاشت هذه الشعوب موجات الفقر والاستبداد السياسى أما الديمقراطية فى عقر دارها فى الغرب ، فهى تعتمد على غسل الادمغة عبر اجهزة دعاية عملاقة ، وعبر حرية فردية ترك لها الحبل على الغارب لتسقط
فى اباحية شنيعة يقودها سعار من الشهوات
………….
وليس معنى هذا اننا نجرد الفكر الاوروبى من كل فضائله الداخلية فالتجربة الاوروبية استقر فى عقلها الجمعى انه لايمكن ان يقوم مجتمع على ظلم مطبق يتناول كل مناحى الحياة وعبر فضيلة النقد الذاتى والتشهير بالانحطاط يحاول المجتمع الغربى تجديد صور الحياة فيه ذلك حتى لا يتعفن ويصبح نسخة اخرى من العالم الثالث فما هو موجود فى الغرب هو ديمقراطية العصابة بحيث يستطيع أفرادها
منع استئثار طرف واحد بالجنة بينما يوزع على الاخرين الجحيم بالتساوى
كما هو حادث فى الشرق منذ فترة ليست بالوجيزة ، لكن العالم الغربى يفقد كل مميزاته الداخلية عندما يتعامل معنا نحن ابنا الشرق فهو يتعامل معنا على اننا
جزء من الميراث الذى تركته له الامبراطورية الرومانية وهو لايجد غضاضة
ان يساند انظمة محلية تستمر فى الحكم بفضل صعق مواطنيها بالكهرباء ووضع العصى فى مؤخراتهم كما كان حادثا فى نظام حسنى مبارك وغيره من الانظمة
التى توزع الجحيم بالتساوى على مواطنيها وحتى الآن لاندرى ماذا سيخلف هذه الانظمة التى اطاحت بها الثورات العربية ، لكن المؤكد حتى الان ان الغرب وعلى رأسه امريكا مازلوا يأملون فى استمرار الهيمنة عبر النخب العسكرية التى يضمنون
تبعيتها لهم ،
وإذا كانت دراساتنا عميقة بما يكفى لإدراك الوجه الأغبر لأفضل نظام عرفته اوروبا فهل سيدركنا اليأس من وجود الحقيقة والعدالة على الارض ، وهل انتاج
العدالة المقتربة من الكمال مستحيلا بما يكفى لليأس منه والاجابة التى ادركها
بشخصى المحدود الفانى ان قيم الاسلام قيم حضارة التوحيد هى القادرة وحدها على ضمان مثل هذه العدالة المفقودة ، ويجب ان ننبه هنا أخواننا ان ليس بالمقصود
بالحضارة الاسلامية عصور العباسيين او الامويين على مافيهم من خير فهذه العصور شهدت انحرافات خطيرة عن الحضارة الاسلامية ولكن المقصود هو
المنهج الاسلامى كما هو فى ذاته كما ورد فى دلالات الكتاب والسنة النبوية
ومقتضى إعمال العقل فى امور الحياة وربما كان أقرب تطبيق لهذا المضمون الاسلامى هو عصر الخلافة الراشدة ، ونحن مطالبين دائما بالبحث عن حالة الكمال
فى التطبيق ، ولكن التطبيق عن الصورة الاصلية هو دائما تطبيق واحتمال
الخطأ موجود ، والصورة الاصلية سيتم تطبيقها هناك فى عالم النهايات فى الجنة
لكن هنا على الارض يوجد أنا وانت وصراعا أزليا مع نفس تنحرف باستمرار
وحضارات جاهلية بربرية تقود العالم منذ عقود طويلة ، ومهمتنا هو ان نحاول جهدنا
الوصول الى أقرب الامثلة لتكون هناك حضارة راشدة
وحضارة الاسلام لن تكون قابلة للتحقيق إلا بوجود فهم وايمان جيد بعقيدة التوحيد
فالتوحيد فى الاسلام ليس هو توحيد الخالقية ولكنه توحيد العبادة القائم على استقاء
التشريع من الله وحده فهو وحده مصدر الشرعية فى اى قانون
وكذلك توحيد الله فى الولاء فالمحبة والاتباع والانتصار يكون لله وحده
واخيرا يجب افراد الله بالنسك او التنسك وهو تلك العبادات والشعائر التى انحصر مفهوم العبادة فيها فى العصور الاخيرة ، وبهذه الأنواع الثلاث من توحيد الالوهية
تسقط كل ادوات الاستعلاء على البشر فلا طبقة مشرعة تشرع لنفسها ومصالحها
ولا طبقة كهنوتية تحوزالمحبة والاتباع انما الاتباع والمحبة فهى للمنهج وحده وفى المنهج وحده ، ولا طبقة من المخلوقين تحوز التقديس بحكم سلطة ما لها فى عالم الطبيعة وماوراء الطبيعة ، وبالتالى تجر خلفها التشريع والولاء
وعبر هذا التوحيد يتساوى الناس جميعا بعتبارهم مخلوقين مربوبين مجردين من كل
السلطات والامتيازات التى تجر دائما الى استعلاء طائفة فوق اخرى كما هو حادث
فى كل الحضارات الجاهلية حتى تلك التى أمسكت بيديها مفاتيح علوم المادة وثروة الأرض وتناست عن عمد سبب الوجود والفناء ، وجعلت من الانسان إله وضللته
فى دياجير القرون ، ومثله مثل دود الارض يحيا ويموت بلا كبير معنى
وقيم الشرك ، وفى التوحيد تكون العدالة الحقيقية مكونا اصيلا
من مكونات المنهج ، فالمجتمع الذى تحكمه عاطفة الحب والأخوة
هو المجتمع الأصيل القادر على الاستمرار، ومنهج مجتمع التوحيد
لا يقوم إلا على الحب والأخوة ، لهذا يدعو الاسلام الاخرين
بالاخوة والاخوات
( لايؤمن احدكم حتى يحب لأ خيه ما يحب لنفسه) وهذا المجتمع
يقوم على التكافل فى أوقات الشدة وعلى أداء الحقوق فى أوقات
الرخاء ، وعلى مسؤلية التضامن الواجب
( من كان لديه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له)
وهذا المجتمع يقوم على احترام اراء الاخرين لأنه يقوم على الشورى
(وأمرهم شورى بينهم) هذا وغيره مما يميز المجتمع الاسلامى
أما مجتمع الشرك او الجاهلية فهو يقوم على لغة القوة فمن يمتلك القوة
يستعبد الاخرين لهذا لانعجب عندما نستقرئ امبراطوريات التاريخ
فالنظام الكسروى يخلق بلا مواربة طبقة العبيد والأسياد والنظام القيصرى
يقوم على جماجم الشعوب الشرقية ، ويعتمد على الإرهاب لمواصلة الوجود،
وعلى كل معارضة أن تواجه الموت فى ساحة الإسود
بينما يتلهى بألامهم حشود شعبية فاقدة للوعى ،
…………
لكن أوروبا بعد ان خالطت الحضارة الاسلامية مايزيد عن الف عام
بدأت تستفيق على معنى الحرية والكرامة والعدالة ، وادركت من خلال
جهود العقول ان هناك انسانية للا نسان يجب ان تحترمها ،
لقد أدركت ايضا ان الخرافة لاتقنع العقل المفكر ، ربما يحب الناس التلهى بالخرافة
عندما تكون فلكلورا لكن عندما تزحف الى حياتهم ببؤسها وشقائها وجهلها
فإن العقول تتسأئل أحق هو .. كى نتحمل من اجل عيونه كل هذا البؤس
وكم هنا انفلتت اوروبا من نصرانية بطرس المحرفة ، المتحالفة مع الاقطاع والاستبداد ، وسقط الدين بجملته فى وعي أوروبا لانها لم تكن لتتصور
ان ماعند غيرها هو الحق فالنظرة الاستعلائية كامنه فى العقلية الغربية
وبدأ الفكر البشرى فيها يبحث عن المخرج واخرجت اوروبا افضل مالديها من نتاج العقول وبدأت مرحلة العلمانية والحرية الفكرية الجامحة وعبر مخاض استمر قرون
ولد المجتمع الحديث والذى يعد افضل نتاج لمجتمع الشرك أو حتى مجتمع الالحاد
واصبح فكر اوروبا الحديث هو نموذج العدالة المثالى الذى يهفو الناس اليه
………………
لكن هذه العدالة الغربية انتجت حربين
عالميتين كما يقال وسقط فيهما ملايين القتلى ،، ثم موجة الاستعمار الرهيبة
الذى قادته اوروبا نحو العالم جميعه وكان الهدف هو نهب ثروات الشعوب
وحتى المذاهب الفكرية الغربية التى ظهرت بإسم الدفاع عن الفقراء والمحرومين
قادت هى الاخرى حروب استعمارية شرسة مع شعوب اسيا الوسطى وغيرها
ومازالت اوروبا وعدالتها المعوجة تقود حتى الان الاستعمار بعد ان غيرت وسائله
الى فكرى واقتصادى وهيمنة عسكرية وتكنولوجية وليس مسموحا لاحد بامتلاكها
ومنذ ان خرج الاستعمار من الشرق تركه نهبا لديكتاتوريات وطنية محلية وساندها
بكل قوة ، وتحت سمعه وبصره عاشت هذه الشعوب موجات الفقر والاستبداد السياسى أما الديمقراطية فى عقر دارها فى الغرب ، فهى تعتمد على غسل الادمغة عبر اجهزة دعاية عملاقة ، وعبر حرية فردية ترك لها الحبل على الغارب لتسقط
فى اباحية شنيعة يقودها سعار من الشهوات
………….
وليس معنى هذا اننا نجرد الفكر الاوروبى من كل فضائله الداخلية فالتجربة الاوروبية استقر فى عقلها الجمعى انه لايمكن ان يقوم مجتمع على ظلم مطبق يتناول كل مناحى الحياة وعبر فضيلة النقد الذاتى والتشهير بالانحطاط يحاول المجتمع الغربى تجديد صور الحياة فيه ذلك حتى لا يتعفن ويصبح نسخة اخرى من العالم الثالث فما هو موجود فى الغرب هو ديمقراطية العصابة بحيث يستطيع أفرادها
منع استئثار طرف واحد بالجنة بينما يوزع على الاخرين الجحيم بالتساوى
كما هو حادث فى الشرق منذ فترة ليست بالوجيزة ، لكن العالم الغربى يفقد كل مميزاته الداخلية عندما يتعامل معنا نحن ابنا الشرق فهو يتعامل معنا على اننا
جزء من الميراث الذى تركته له الامبراطورية الرومانية وهو لايجد غضاضة
ان يساند انظمة محلية تستمر فى الحكم بفضل صعق مواطنيها بالكهرباء ووضع العصى فى مؤخراتهم كما كان حادثا فى نظام حسنى مبارك وغيره من الانظمة
التى توزع الجحيم بالتساوى على مواطنيها وحتى الآن لاندرى ماذا سيخلف هذه الانظمة التى اطاحت بها الثورات العربية ، لكن المؤكد حتى الان ان الغرب وعلى رأسه امريكا مازلوا يأملون فى استمرار الهيمنة عبر النخب العسكرية التى يضمنون
تبعيتها لهم ،
وإذا كانت دراساتنا عميقة بما يكفى لإدراك الوجه الأغبر لأفضل نظام عرفته اوروبا فهل سيدركنا اليأس من وجود الحقيقة والعدالة على الارض ، وهل انتاج
العدالة المقتربة من الكمال مستحيلا بما يكفى لليأس منه والاجابة التى ادركها
بشخصى المحدود الفانى ان قيم الاسلام قيم حضارة التوحيد هى القادرة وحدها على ضمان مثل هذه العدالة المفقودة ، ويجب ان ننبه هنا أخواننا ان ليس بالمقصود
بالحضارة الاسلامية عصور العباسيين او الامويين على مافيهم من خير فهذه العصور شهدت انحرافات خطيرة عن الحضارة الاسلامية ولكن المقصود هو
المنهج الاسلامى كما هو فى ذاته كما ورد فى دلالات الكتاب والسنة النبوية
ومقتضى إعمال العقل فى امور الحياة وربما كان أقرب تطبيق لهذا المضمون الاسلامى هو عصر الخلافة الراشدة ، ونحن مطالبين دائما بالبحث عن حالة الكمال
فى التطبيق ، ولكن التطبيق عن الصورة الاصلية هو دائما تطبيق واحتمال
الخطأ موجود ، والصورة الاصلية سيتم تطبيقها هناك فى عالم النهايات فى الجنة
لكن هنا على الارض يوجد أنا وانت وصراعا أزليا مع نفس تنحرف باستمرار
وحضارات جاهلية بربرية تقود العالم منذ عقود طويلة ، ومهمتنا هو ان نحاول جهدنا
الوصول الى أقرب الامثلة لتكون هناك حضارة راشدة
وحضارة الاسلام لن تكون قابلة للتحقيق إلا بوجود فهم وايمان جيد بعقيدة التوحيد
فالتوحيد فى الاسلام ليس هو توحيد الخالقية ولكنه توحيد العبادة القائم على استقاء
التشريع من الله وحده فهو وحده مصدر الشرعية فى اى قانون
وكذلك توحيد الله فى الولاء فالمحبة والاتباع والانتصار يكون لله وحده
واخيرا يجب افراد الله بالنسك او التنسك وهو تلك العبادات والشعائر التى انحصر مفهوم العبادة فيها فى العصور الاخيرة ، وبهذه الأنواع الثلاث من توحيد الالوهية
تسقط كل ادوات الاستعلاء على البشر فلا طبقة مشرعة تشرع لنفسها ومصالحها
ولا طبقة كهنوتية تحوزالمحبة والاتباع انما الاتباع والمحبة فهى للمنهج وحده وفى المنهج وحده ، ولا طبقة من المخلوقين تحوز التقديس بحكم سلطة ما لها فى عالم الطبيعة وماوراء الطبيعة ، وبالتالى تجر خلفها التشريع والولاء
وعبر هذا التوحيد يتساوى الناس جميعا بعتبارهم مخلوقين مربوبين مجردين من كل
السلطات والامتيازات التى تجر دائما الى استعلاء طائفة فوق اخرى كما هو حادث
فى كل الحضارات الجاهلية حتى تلك التى أمسكت بيديها مفاتيح علوم المادة وثروة الأرض وتناست عن عمد سبب الوجود والفناء ، وجعلت من الانسان إله وضللته
فى دياجير القرون ، ومثله مثل دود الارض يحيا ويموت بلا كبير معنى
الثلاثاء، 4 يناير 2011
اخلاق المصطفى
1-محمد صلى الله عليه وسلم أميناً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ))آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان)) متفق عليه
-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)) رواه مسلم.
- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد. حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة)) رواه مسلم.
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا)) رواه مسلم.
وفي رواية له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟)) قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: ((أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس! من غشنا فليس منا)) .
2-محمد صلى الله عليه وسلم صادقاً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) متفق عليه.
-عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة؛ وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار؛ وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) متفق عليه
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة هرقل قال هرقل: فماذا يأمركم (يعني النبي صلى الله عليه وسلم) قال أبو سفيان: قلت يقول ((اعبدوا الله وحده لا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة)) متفق عليه.
3-محمد صلى الله عليه وسلم متحدثاً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والكلمة الطيبة صدقة)) متفق عليه.
-عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث)) متفق عليه.
ورواه أبو داود وزاد: قال أبو صالح قلت لابن عمر: فأربعة، قال: لا يضرك.
ورواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال: كنت أنا وابن عمر عند دار خالد بن عقبة التي في السوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع ابن عمر أحد غيري، فدعا ابن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الثالث الذي دعا: استأخرا شيئا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يتناجى اثنان دون واحد)) .
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا. رواه البخاري.
5-محمد صلى الله عليه وسلم حليماً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: ((إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة)) رواه مسلم
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن أنس رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته. ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء. متفق عليه
6-محمد صلى الله عليه وسلم رفقيا
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)) متفق عليه.
- وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه)) رواه مسلم.
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)) رواه البخاري. ((السجل)) بفتح السين المهملة وإسكان الجيم: وهي الدلو الممتلئة ماء، وكذلك الذنوب.
7-محمد صلى الله عليه وسلم متواضعاً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد)) رواه مسلم.
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن الأسود بن يزيد قال سئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله (يعني خدمة أهله) فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. رواه البخاري.
8-محمد صلى الله عليه وسلم رفيقاً بكل من حوله حتى الحيوانات
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا! لعن الله من فعل هذا! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا. متفق عليه.
((الغرض)) بفتح الغين المعجمة والراء وهو الهدف والشيء الذي يرمى إليه.
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تعرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها)) ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: ((من حرق هذه؟)) قلنا نحن، قال: ((إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار)) رواه أبو داود بإسناد صحيح.
قوله ((قرية نمل)) معناه: موضع النمل مع النمل.
9-محمد صلى الله عليه وسلم رحيماً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لأقوم إلى الصلاة وأريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه)) رواه البخاري.
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه. فقال: ((ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)) متفق عليه.
زاد البخاري في رواية له: ((وصلوا كما رأيتموني أصلي))
قوله ((رحيما رفيقا)) روي بفاء وقاف، وروي بقافين.
10-محمد صلى الله عليه وسلم زاهداً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله؛ فيرجع اثنان ويبقى واحد: يرجع أهله وماله، ويبقى عمله)) متفق عليه.
-عن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع!)) رواه مسلم.
-عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس. فقال: ((ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)) حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أصاب الناس من الدنيا فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي، ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه. رواه مسلم.
((الدقل)) بفتح الدال المهملة والقاف: رديء التمر.
-عن عمرو بن الحارث أخي جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنهما قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا، ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة. رواه البخاري.
-عن عبد الله بن الشخير- بكسر الشين والخاء المشددة المعجمتين- رضي الله عنه أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: {ألهاكم التكاثر} ( قال: ((يقول ابن آدم: مالي مالي! وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟!)) رواه مسلم.
- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض. متفق عليه.
وفي رواية: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض.
-عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال: ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. قلت: يا خالة فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار وكانت لهم منايح وكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا. متفق عليه.
11-محمد صلى الله عليه وسلم مودعا
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي وقال: ((لا تنسنا يا أخي من دعائك)) فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا.
وفي رواية: قال ((أشركنا يا أخي في دعائك)) حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه. فقال: ((ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)) متفق عليه.
زاد البخاري في رواية له: ((وصلوا كما رأيتموني أصلي))
قوله ((رحيما رفيقا)) روي بفاء وقاف، وروي بقافين.
12-محمد صلى الله عليه وسلم شاكراً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
- عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء)) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
- عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبا من عزوراء نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خر ساجدا فمكث طويلا، ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا، فعله ثلاثا، وقال: ((إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدا لربي)) رواه أبو داود.
13- محمد صلى الله عليه وسلم عادلاً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المقسطين عند الله على منابر من نور: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)) رواه مسلم.
-عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اتقوا الظلمَ فإنَ الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتقوا الشحَ فإنَ الشحَ أهلكَ من كانَ قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)) رواه مسلم
رياض الصالحين 204
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكل ولدك نحلته مثل هذا؟)) فقال لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فأرجعه)) متفق عليه.
المصدر موقع نصرة محمد رسول الله
باب المراقبة .. من رياض الصالحين
قالالله تَعَالَى : { الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } [ الشعراء : 219 - 220 ]، وَقالَ تَعَالَى : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم } ((3))[ الحديد :4 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { إِنَّ اللهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ } [ آل عمران : 6 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } [ الفجر : 14 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } [ غافر : 19 ] وَالآيات في البابِ كثيرة معلومة .
__________
وأما الأحاديث ، فالأول : عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، قَالَ : بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَومٍ ، إذْ طَلَعَ عَلَينا رَجُلٌ شَديدُ بَياضِ الثِّيابِ ، شَديدُ سَوَادِ الشَّعْرِ ، لا يُرَى عَلَيهِ أثَرُ السَّفَرِ ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيهِ إِلَى رُكْبتَيهِ ، وَوَضعَ كَفَّيهِ عَلَى فَخِذَيهِ((2)) ، وَقالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أخْبرني عَنِ الإسلامِ ، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( الإسلامُ : أنْ تَشْهدَ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله((3)) وأنَّ مُحمَّداً رسولُ الله ، وتُقيمَ الصَّلاةَ ، وَتُؤتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ البَيتَ إن اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبيلاً )) . قَالَ : صَدَقْتَ . فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقهُ ! قَالَ : فَأَخْبرنِي عَنِ الإِيمَانِ . قَالَ : (( أنْ تُؤمِنَ باللهِ ، وَمَلائِكَتِهِ ، وَكُتُبهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَاليَوْمِ الآخِر ، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ )) . قَالَ : صَدقت . قَالَ : فأَخْبرني عَنِ الإحْسَانِ . قَالَ : (( أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّهُ يَرَاكَ )) . قَالَ : فَأَخْبِرني عَنِ السَّاعَةِ . قَالَ : (( مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ )) . قَالَ : فأخبِرني عَنْ أمَاراتِهَا . قَالَ : (( أنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ، وأنْ
تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ في البُنْيَانِ )) . ثُمَّ انْطَلقَ فَلَبِثْتُ مَلِيّاً ، ثُمَّ قَالَ : (( يَا عُمَرُ ، أَتَدْري مَنِ السَّائِلُ ؟ )) قُلْتُ : اللهُ ورسُولُهُ أعْلَمُ . قَالَ : (( فإنَّهُ جِبْريلُ أَتَاكُمْ يعْلِّمُكُمْ أمْرَ دِينكُمْ ))((1)) . رواه مسلم .
ومعنى (( تَلِدُ الأَمَةُ رَبَّتَهَا )) أيْ سَيِّدَتَهَا ؛ ومعناهُ : أنْ تَكْثُرَ السَّراري حَتَّى تَلِدَ الأَمَةُ السُّرِّيَّةُ بِنْتاً لِسَيِّدِهَا وبنْتُ السَّيِّدِ في مَعنَى السَّيِّدِ وَقيلَ غَيْرُ ذلِكَ . وَ(( العَالَةُ )) : الفُقَراءُ . وقولُهُ : (( مَلِيّاً )) أَيْ زَمَناً طَويلاً وَكانَ ذلِكَ ثَلاثاً .
(2)- الثاني : عن أبي ذر جُنْدُب بنِ جُنادَةَ وأبي عبدِ الرحمانِ معاذِ بنِ جبلٍ رضي الله عنهما ، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( اتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ وَأتْبعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ )) رواه الترمذي ، وَقالَ : (( حديث حسن )) .
__________
التقوى والعمل الصالح ..بديع الزمان سعيد النورسى
لقد فكرت - في هذه الأيام - في أسس التقوى والعمل الصالح اللذين هما أعظم أساسين في نظر القرآن الكريم بعد الإيمان.
فالتقوى: هي ترك المحظور والاجتناب عن الذنوب والسيئات.
والعمل الصالح: هو فعل المأمور لكسب الخيرات.
ففي هذا الوقت الذي يتسم بالدمار - الأخلاقي والروحي - وبإثارة هوى النفس الأمارة، وبإطلاق الشهوات من عقالها.. تصبح التقوى أساساً عظيماً جداً بل ركيزة الأسس، وتكسب أفضلية عظيمة حيث إنها دفع للمفاسد وترك للكبائر، إذ إن درء المفاسد أولى من جلب المنافع قاعدة مطردة في كل وقت.
وحيث إن التيارات المدمرة أخذت تتفاقم في هذا الوقت، فقد أصبحت التقوى اعظم أساس واكبر سد لصد هذا الدمار الرهيب. فالذي يؤدي الفرائض ولا يرتكب الكبائر، ينجو بإذن الله، إذ التوفيق إلى عمل خالص مع هذه الكبائر المحيطة أمر نادر جداً.
إن عملاً صالحاً ولو كان قليلاً يغدو في حكم الكثير ضمن هذه الشرائط الثقيلة والظروف العصيبة.
ثم إن هناك نوعاً من عمل صالح ضمن التقوى نفسها، لان ترك الحرام واجب والقيام بالواجب ثوابه اكثر من كثير من السنن والنوافل.
ففي مثل هذه الأزمان التي تهاجم الذنوب والسيئات من كل جانب يكون اجتنابُ أثمٍ واحد مع عمل قليل، بمثابة ترك لمئات من الآثام - التي تترتب على ذلك الإثم - وقيام بمئات من الواجبات.
هذه النقطة جديرة بالاهتمام، ولا تحصل إلا بالنية الخالصة وبالتقوى وقصد الفرار من الآثام والذنوب، ويغنم المرء بها ثواب أعمال صالحة نشأت من عبادة لم يصرف فيها جهداً.
إن أهم وظيفة تقع على عاتق خدام القرآن الكريم، في هذا الوقت هي:
اتخاذ التقوى أساساً في الأعمال كلها، ثم التحرك وفقها أمام تيار الدمار الرهيب المهاجم والآثام المحيطة بهم، إذ يواجه الإنسان ضمن أنماط الحياة الاجتماعية الحاضرة مئات من الخطايا في كل دقيقة، فالتقوى هي التي تجعل - دون ريب - الإنسان كأنه يقوم بمئات من الأعمال الصالحة، وذلك باجتنابه تلك المحرمات.
من المعلوم أن عشرين شخصاً في عشرين يوماً لا يستطيعون بناء عمارة واحدة في حين يستطيع ان يهدمها شخص واحد في يوم واحد.
لذا فالذي يقوم بالهدم والدمار ينبغي أن يقابَل بعشرين ممن يبنون ويعمرون تلك النواحي، بيد أننا نرى العكس. فالألوف من الهدامين لا يقابلهم إلا معمر واحد وهو رسائل النور.
لذا فمقاومة خدام القرآن الكريم وحدهم تلك التخريبات المريعة إنما هي عمل خارق جداً. فلو كانت هاتان القوتان المتقابلتان على مستوى واحد من القوة، لكنت ترى في التعمير والبناء - الروحي والأخلاقي - خوارق وفتوحات عظيمة جداً.
ولنضرب مثلاً واحداً فقط:
إن أعظم ركيزة في الحياة الاجتماعية هي: توقير الصغير للكبير ورحمة الكبير للصغير. إلا أننا نرى أن هذا الأساس قد تصدع كثيراً. حتى إننا نسمع أخباراً مؤلمة جداً، وحوادث مفجعة جداً تجاه الآباء والأمهات، تقع من جراء خراب هذا الأساس الراسخ.
ولكن بفضل الله فان الرسائل القرآنية أينما حلت قاومت الدمار، وحالت دون تهدم هذا الأساس الاجتماعي المتين، بل حاولت تعميره.
فكما يعيث يأجوج وماجوج في الأرض الفساد بخراب سد ذي القرنين، فان فساداً أبشع من فساد يأجوج وماجوج قد دبّ في العالم وأحاطه بظلمات الإرهاب والفوضى وعمت الحياة والأخلاق مظالم شنيعة وإلحاد شنيع.. فظهر الفساد في البر والبحر، نتيجة تزلزل السد القرآني العظيم، وهو الشريعة المحمدية الغراء.
لذا فان الجهاد المعنوي لخدام القرآن الكريم ضد هذا التيار الجارف يعدّ - بإذن الله - جهاداً عظيم الثواب ، إذ فيه قبس من جهاد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم الذين يثابون بعمل قليل ثواباً عظيماً.
فيا اخوتي الأعزاء:
في مثل هذه الأوقات العصيبة، وأمام هذه الأحداث الجسام، فان اعظم قوة لدينا - بعد قوة الإخلاص - هي قوة »الاشتراك في الأعمال الأخروية« إذ يكتب كل منكم في دفتر أعمال اخوته حسنات كثيرة مثلما يرسل بلسانه الإمداد والعون إلى قلعة التقوى وخنادقها.
بديع الزمان سعيد النورسي
الاثنين، 3 يناير 2011
تعريف بالدكتور محمد أمحزون
سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته :
الأستاذ الدكتور محمد أمحزون، أستاذ التاريخ الإسلامي الوسيط بكلية الآداب جامعة المولى إسماعيل.
حصل على البكالوريوس من جامعة الملك سعود سنة 1401 هـ ـ 1981 م .
حصل على الماجستير من نفس الجامعة سنة 1404 هـ ـ 1984 م .
حصل على الدكتوراه من جامعة محمد الأول بوجدة بالمغرب سنة 1409 هـ ـ 1989 م .
عمل أستاذاً زائراً في جامعة الإمارات العربية بمدينة العين سنة 1997 م .
كما عمل أستاذاً زائراً في جامعة الشارقة سنة 1999 م .
قام بتأليف الكثير من الأعمال منها :
تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة من روايات الإمام الطبري و المحدثين (مجلدان)
المدينة المنورة في رحلة العياشي (دراسة و تحقيق)
أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهل صفين ( دراسة و تحقيق )
تاريخ العلاقات الشيوعية الصهيونية.
منهج دراسة التاريخ الإسلامي.
تاريخ بلدة خنيفرة (تحقيق).
له العديد من المقالات المنشورة في مجلة البيان الصادرة عن المنتدى الإسلامي بلندن. كما أنه شارك في العديد من الندوات و الأبحاث العلمية و أشرف على العديد من رسائل الماجستير و الدكتوراه.
المرجع : كتاب منهج النبي صلى الله عليه و سلم في الدعوة من خلال السيرة الصحيحة للدكتور محمد أمحزون، طباعة دار السلام بمصر.
الأستاذ الدكتور محمد أمحزون، أستاذ التاريخ الإسلامي الوسيط بكلية الآداب جامعة المولى إسماعيل.
حصل على البكالوريوس من جامعة الملك سعود سنة 1401 هـ ـ 1981 م .
حصل على الماجستير من نفس الجامعة سنة 1404 هـ ـ 1984 م .
حصل على الدكتوراه من جامعة محمد الأول بوجدة بالمغرب سنة 1409 هـ ـ 1989 م .
عمل أستاذاً زائراً في جامعة الإمارات العربية بمدينة العين سنة 1997 م .
كما عمل أستاذاً زائراً في جامعة الشارقة سنة 1999 م .
قام بتأليف الكثير من الأعمال منها :
تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة من روايات الإمام الطبري و المحدثين (مجلدان)
المدينة المنورة في رحلة العياشي (دراسة و تحقيق)
أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهل صفين ( دراسة و تحقيق )
تاريخ العلاقات الشيوعية الصهيونية.
منهج دراسة التاريخ الإسلامي.
تاريخ بلدة خنيفرة (تحقيق).
له العديد من المقالات المنشورة في مجلة البيان الصادرة عن المنتدى الإسلامي بلندن. كما أنه شارك في العديد من الندوات و الأبحاث العلمية و أشرف على العديد من رسائل الماجستير و الدكتوراه.
المرجع : كتاب منهج النبي صلى الله عليه و سلم في الدعوة من خلال السيرة الصحيحة للدكتور محمد أمحزون، طباعة دار السلام بمصر.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)